وهذا لا يدل عَلَى اختصاص أهل اليمن بالناس المذكورين في الآية ، وإنما يدل عَلَى أنّهم داخلون في ذلك ؛ فإن الناس أعم من أهل اليمن .
قال ابن عبد البر : لم يمت رسولُ الله صلى الله عليه وسلم وفي العرب رجل كافر بل دخل الكُلُّ في الإسلام بعد حُنين والطائف ، منهم من قِدم ، ومنهم قَدِم وفده ثُمّ كان بعدُ من الردةِ ما كان ، ورجعوا كلهم إِلَى الدين .
قال ابن عطية : المراد - والله أعلم - : العرب عبدة الأوثان . وأمَّا النصارى بنو تغلب فما أراهم أسلموا قط في حياة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، لكن أعطوا الجزية .
والأفواج : الجماعةُ إثر الجماعة كما قال الله تعالى : { كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ } ( 1 ) وفي " المسند " ( 2 ) من طريق الْأَوْزَاعِيِّ ، حَدَّثَنِي أَبُو عَمَّارٍ ، حَدَّثَنِي جَارٌ لِجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ : " قَدِمْتُ مِنْ سَفَرٍ فَجَاءَنِي جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ يُسَلِّمُ عَلَيَّ ، فَجَعَلْتُ أُحَدِّثُهُ عَنْ افْتِرَاقِ النَّاسِ ، وَمَا أَحْدَثُوا ، فَجَعَلَ جَابِرٌ يَبْكِي ، ثُمَّ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : " إِنَّ النَّاسَ دَخَلُوا فِي دِينِ اللهِ أَفْوَاجًا وَسَيَخْرُجُونَ مِنْهُ أَفْوَاجًا " .
وقوله : { فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ } ( 3 ) .
فيه قولان : حكاهما ابن الجوزي :
أحدهما : أن المراد به الصلاة ، نقله عن ابن عباس .
والثاني : التسبيح المعروف .
وفي " الباء " في { بحمد } قولان :
هامش
( 1 ) الملك : 8 .
( 2 ) ( 3 / 343 ) .
( 3 ) النصر : 3 .