تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموع رسائل الحافظ ابن رجب الحنبلي — صفحة 496

مساهمون:

ص٤٩٦
وروى الحافظ أبو نعيم بإسناد له أن عمر بن عبد العزيز كتب إِلَى عبد الحميد نائبه عَلَى الكوفة كتابًا ينهى فيه أن يناح عَلَى ابنه ، كما كانت عادةُ الناس حينئذٍ في النياحةِ عَلَى الملوك وأولادهِم . وفيه أن عبد الملك ابنَ أميرِ المؤمنين كان عبدًا من عبادِ الله ، أحسن الله إِلَيْهِ في نفسه ، وأحسن إِلَى أبيه فيه ، أعاشَهُ الله ما أحبَّ أن يعيشه ، ثم قبضه إِلَيْهِ حين أَحَبّ أن يقبضه ، وهو فيما علمت بالموت مرتبطٌ ، نرجو فيه من الله رجاءً حسنًا . فأعوذ بالله أن تكونَ لي محبةٌ في شيء من الأمور تخالفُ محبةَ الله فإنَّ خلاف ذلك لا يصلُح في بلائِهِ عندي ، وإحسانه إلي ونعمته علي ، ثم قال : أحببت أن أكتب إليك بذلك وأعلمكه من قضاء الله ، فلا أعلم من ينوحُ عليه في شيء من قبلك ، ولا اجتمعَ عَلَى ذلك أحد من الناس ، ولا رَخَّصْتَ فيه لقريب ولا بعيد ، واكفني في ذلك بكفاية الله ، ولا ألومَنَّكَ فيه - إِنَّ شاء الله - والسلام عليك . وروى الإمام أحمد بإسناد له ، أن عمر بن عبد العزيز تتابعت عليه مصائب : مات أخ له ، ثم مات مزاحِمٌ مولاه ، ثم مات عبد الملك ابنه ، فلما مات عبد الملك - رحمه الله - حمد الله وأثنى عليه ثم قال : لقد دفَعتْهُ إليَّ النساءُ في الخرَقِ فما زلتُ أرى فيه السرورَ وقُرَّةَ العين إِلَى يومي هذا ، فما رأيت فيه أمرًا قط أقرَّ لعيني من أمرٍ قد رأيتُهُ فيه اليَوم . قال الزبير بن بكار : لما هلك عبد الملك بن عمر قال أبوه : يا بني ، لقد كنتَ كما قال الله - عز وجل - : { الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا } ( 1 ) وإني لأرجو أن تكون اليومَ من الباقياتِ الصالحاتِ التي هي خيرٌ ثوابًا وخيرٌ أملاً . والله ما يسرني أني دعوتُك فأجبتني .
هامش
( 1 ) الكهف : 46 .