سرِّه ، وعَلنِهِ ، ويراقبُهُ في كافةِ أحوالِهِ ، وإذَا قَال : ( الرزاق ) اعْتَقَدَ أنه المتكفل برزْقِهِ ، يَسوقُهُ إليهِ في وقتهِ ، فَيَثقُ بوعدِهِ ، ويعلمُ أنه لا رازقَ [ له ] ( 1 ) غيرُهُ ، ولا كافيَ لهُ سِواهُ ، وإذَا قالَ : المُنْتَقِم ؛ استَشْعَرَ الخوفَ مِن نِقْمَتِهِ ، واستجارَ بهِ من سَخَطِهِ ، وإذَا قالَ : ( الضارُّ النافِعُ ) ؛ اعتقدَ أن الضرَّ والنفعَ من قِبَل الله - جل ، وعز - لا شريكَ لَهُ ، وأن أحَداً من الخلقِ ، لا يَجْلُبُ إليهِ خَيراً ، ولا يصرِفُ عنْه شراً ، وأنْ لا حولَ لأحَدٍ ، ولا قوةَ إلا بِهِ . وكذلكَ إذَا قالَ : ( القابضُ الباسطُ ) ، و ( الخافضُ الرافعُ ) ، و ( المعز المذِل ) . وعلَى هذا سائرَ هذهِ الأسماءِ .
والوجه الثالث ( 2 ) : أن يكونَ الإحصاءُ بمعنى العَقْلِ والمعرفةِ ، فيكون معناهُ أن من عَرَفَها وعَقَلَ معانِيَهَا ، وآمنَ بها دَخَل الجنةَ ، مأخوذٌ من الحصاةِ ( 3 ) ، وهي العَقْلُ . قال طَرَفَةُ ( 4 ) :
وإن لِسَانَ المَرْءِ مَا لم تَكُنْ لَهُ . . . حَصَاةٌ عَلَى عَوْرَاتِهِ لَدَلِيْلُ
هامش
( 1 ) زيادة من ( م ) .
( 2 ) نقل ابن حجر - رحمه الله - كلام الخطابي للوجوه الثلاثة ملخصاً في شرح البخاري 11 / 225 .
( 3 ) في ( م ) : " والحاة " وهو سهو من الناسخ .
( 4 ) ديوانه ص 85 من قصيدة مطلعها :
لهندٍ بحزَّانِ الشُريف طلولُ . . . تلوحُ ، وأدنى عهدِهنَّ محيلُ
والحماسة بشرح التبريزي 4 / 17 والصاحبي ص 84 ، ومقاييس اللغة 2 / 70 وتهذيب الأزهري 5 / 164 والأساس والصحاح واللسان ( حصى ) والشريشي 2 / 142 وانظر السمط ص 363 . =