1 - التمهيد :
الحمد لله الذي جعل من الدعاء عبادة وقربى ، وأمر عباده المؤمنين بالتوجه إليه لينالوا عنده منزلة رفيعة وزلفى . فقال - تقدست أسماؤه - :
( ادعوني أستجب لكم ) ، وقال : ( قل ما يعبأ بكم ربي لولا دعاؤكم ) ، وقال أيضاً : ( ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها ) أحمده حمداً كثيراً يوافي نعمه ، ويكافىء مزيده ، وأصلي وأسلم على نبي الرحمة ، ومصباح الهدى محمدٍ صلاة دائمة تليق بمنزلته ، وتجزيه عنا ما هو أهله وعلى آله وأصحابه ، ومن سار على نهجهم إلى يوم الدين .
أما بعد ، فإنه لَمِنْ دواعي سروري أن أقدم للقرّاء الكرام كتاب " شأن الدعاء " للإمام أبي سليمان حَمْد بن محمد بن إبراهيم الخطابي لأول مرة عن أصوله الخطية التي سيأتي ذكرها في هذه المقدمة .
2 - التعريف بالكتاب :
كتاب شأن الدعاء يكاد يكون فريداً في بابه ، وإن كان مضمونه منتثراً كاللآلىء بين تضاعيف الكتب عند أئمة العلم من المفسرين والمحدثين واللغويين ، والكتاب مقسم إلى ثلاثة أجزاء :
تناول أبو سليمان - رحمه الله - في الجزء الأول منه : الدعاء ، ومعناه ، ومنزلته في الدين . . . ثم بيّن ما للدعاء من أثر طيب في دفع البلاء ، ورد