المَكْرُوْهِ ما احْتَمَلَهُ الإنْسَانُ ، واسْتَقَلَّ بِهِ ، فَأما الكَثيرُ الدَّائِمُ منْهُ فَغيرُ مُحْتَمَلٍ وَلَا مُسْتَطَاع وَإذَا ابْتُلِيَ بِهِ الإِنْسَانُ افْتُتِنَ فِي دِيْنِهِ ، وَخِيْفَ عَلَيْهِ الوُقُوعُ في المأثَمِ ، فاسْتَعَاذَ باللهِ منْهُ ، وَفَزِعَ إِلَيْهِ فِي صَرْفِهِ عَنْهُ .
وَجِوَارُ ( 1 ) البَوادي جِوَارُ نُجْعَةٍ وَمُقَامُهُمْ فِيْها مُقَامُ قُلْعَةٍ ؛ لأنهُم إِنما يبْتَغُونَ ( 2 ) مَوَاقِعَ الغَيْثِ ، فَإذَا نَفِدَتْ تِلْكَ المِيَاهُ انَتَقَلُوا ، وَتبَايَنَتْ بهمُ المَحَالُّ . وجِوَارُ المَقَامِ فِي البُلْدَان جِوَاز يَتَّصِلُ مَدَى العُمْرِ ، وَيَدُوْمُ وَلا يَنْقَطِعُ ، وَيُقَالُ : هَذِهِ دَارُ مَقَامٍ ، وَدَارُ مَقَامَةٍ ، وَنَظيرُ هَذَا ( 3 ) .
[ 103 ] قَوْلُهُ - صلى الله عليه وسلم - : " أعُوْذُ بكَ مِنَ الصَّمَمِ ، وَالبكَمِ ،
والجنونِ ، وَالجُذَامِ ، وَالبَرَصِ ، وَسَيِّىَءِ الأسْقَامِ " فَيُقَالُ كَيْفَ لَمْ
يَسْتَعِذْ مِنَ الحُمَّى ، والصُّداعِ ، والرَّمَدِ ونحوِها مِن العِلَل والأمْرَاض ؟ وَالجَوَاب ( 4 ) في هَذَا كَالأولِ أوْ قَرِيْبٌ مِنْهُ ، وَذَلِكَ أن هَذِهِ الأمُورَ آفَاتٌ ( 5 ) وَعَاهَات تُفْسِدُ الخِلْقَةَ ، وَتُغَيرُ الصُّورَةَ ، وتُورِثُ
هامش
[ 103 ] أخرجه الحاكم 1 / 530 على شرط البخاري ومسلم ووافقه الذهبي وأبو داود برقم 1554 ، والنسائي 8 / 271 ، ومصنف عبد الرزاق 10 / 439 ، والمصنف لابن أبي شيبة برقم 9178 ، والإمام أحمد في المسند 3 / 192 ، وصحيح ابن حبان برقم 2442 موارد ، بنحوٍ من لفظه . والفيض القدير 2 / 123 ، 150 ، وصحيح الجامع الصغير 1 / 405 برقم 1292 ، والحافظ العراقي في الإحياء 1 / 322 ، وكنز العمال 2 / 188 .
( 1 ) في ( م ) : " جواز " .
( 2 ) في ( م ) : " يتبعون " .
( 3 ) في ( ت ) و ( ظ 2 ) : " ونظيرها " .
( 4 ) في ( م ) و ( ظ 2 ) : " فالجواب " .
( 5 ) في ( ت ) و ( ظ 2 ) : " آفة " .