قَوْلُهُ أَوْجَبْنَا فِي الشَّعْرَةِ الْوَاحِدَةِ إذَا حُلِقَتْ دِرْهَمًا وَفِي الشَّعْرَتَيْنِ دِرْهَمَيْنِ لِأَنَّ الشَّاةَ كَانَتْ تُقَوَّمُ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِثَلَاثَةِ دَرَاهِمَ تَقْرِيبًا أَنْكَرَ النَّوَوِيُّ هَذَا فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ وَقَالَ هَذِهِ دَعْوَى مُجَرَّدَةٌ لَا أَصْلَ لَهَا وَيَدُلُّ عَلَى بُطْلَانِهَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَادَلَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ عَشَرَةِ دَرَاهِمَ فِي الزَّكَاةِ فَجَعَلَ الْجُبْرَانَ شَاتَيْنِ أَوْ عِشْرِينَ دِرْهَمًا وَكَذَا أَنْكَرَ ذَلِكَ الْمُتَوَلِّي وَقَالَ إنَّهُ بَاطِلٌ لِأَوْجُهٍ فَذَكَرَهَا 1 قُلْت وَقَدْ وَرَدَ مَا ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ فِي أَثَرٍ مَوْقُوفٍ أَخْرَجَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي الِاسْتِذْكَارِ مِنْ طَرِيقِ زَكَرِيَّا السَّاجِيِّ قَالَ نا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ غِيَاثٍ نا أَشْعَثُ بْنُ بَزَّارٍ قَالَ جَاءَ رَجُلٌ إلَى الْحَسَنِ فَقَالَ إنِّي رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ وَإِنَّهُ يُبْعَثُ عَلَيْنَا عُمَّالٌ يُصْدِقُونَنَا فَيَظْلِمُونَا وَيَعْتَدُونَ عَلَيْنَا وَيُقَوِّمُونَ الشَّاةَ بِعَشَرَةٍ وَثَمَنُهَا ثَلَاثَةٌ . 7 - بَابُ الْإِحْصَارِ وَالْفَوَاتِ 2 1108 - حَدِيثُ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحَصَرَ هُوَ وَأَصْحَابُهُ بِالْحُدَيْبِيَةِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى { فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنْ الْهَدْيِ } [ البقرة : 196 ] مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ رِوَايَةِ جَمَاعَةٍ مِنْ الصَّحَابَةِ وَذَكَرَ الشَّافِعِيُّ أَنَّهُ لَا خِلَافَ فِي ذَلِكَ فِي تَفْسِيرِ الْآيَةِ 3 . 1109 - حَدِيثُ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَحَلَّلَ بِالْإِحْصَارِ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ وَكَانَ مُحْرِمًا بِعُمْرَةٍ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ 4 . حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ " لَا حَصْرَ إلَّا حَصْرُ الْعَدُوِّ " الشَّافِعِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ 5 . 1110 - حَدِيثُ أَنَّهُ قَالَ لِضُبَاعَةَ بِنْتِ الزُّبَيْرِ أَتُرِيدِينَ الْحَجَّ فَقَالَتْ أَنَا شَاكِيَةٌ فَقَالَ حُجِّي وَاشْتَرِطِي الْحَدِيثُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ 6 وَلِمُسْلِمٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ نَحْوُهُ وَلِأَبِي
تلخيص الحبير ( ط العلمية ) — صفحة 602
مساهمون: ابن حجر العسقلاني
ص٦٠٢
هامش
1 ينظر " المجموع " " 7 / 386 " .
2 الفوات : مصدر فات فوتاً وفواتاً إذا سبق ولم يدرك .
والإحصار : مصدر أحصره إذا حبسه ، مرضاً كان الحاصر أو عدواً ، وحصره أيضا ، حكاهما غير واحد .
وقال الثعلب في " الفصيح " : وحصرت الرجل : إذا حبسته ، وأحصره المرض : إذا منعه السير ، والصحيح أنهما لغتان . وقوله تعالى : { فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ } [ البقرة : 196 ] . وظاهر في حصر العدو لوجهين ، أحدهما : أن الآية نزلت في قصة الحديبية وكان حصر العدو . والثاني : أنه قال بعد ذلك : { فَإِذَا أَمِنْتُمْ } . والأمن من الخوف ينظر : " المطلع " ص " 204 " .
3 أخرجه البخاري " 5 / 305 " كتاب الصلح : باب الصلح عن المشركين ، حديث " 2701 " ، ومسلم " 2 / 903 " ، كتاب الحج : باب بيان جواز التحلل بالإحصار ، وجواز القران حديث " 180 / 1230 " .
4 تقدم تخريجه .
5 أخرجه الشافعي في " الأم " " 2 / 219 " .
6 أخرجه البخاري " 9 / 34 - 35 " كتاب النكاح : باب الأكفاء في الدين ، حديث " 5088 " ومسلم " 2 / 867 " ، كتاب الحج : باب جواز اشتراط المحرم التحلل بعذر المرض ونحوه ، حديث " 104 / 1207 " والنسائي " 5 / 168 " ، كتاب المناسك : باب الاشتراط في الحج ، وأحمد " 6 / 164 " وابن خزيمة " 4 / 164 " ، وابن حبان " 9 / 87 " ، رقم " 3774 " وابن الجارود في " المنتقى " رقم " 420 " ، والدارقطني " 2 / 234 - 235 " ، والبيهقي " 5 / 221 " ، والبغوي في " شرح السنة " " 4 / 175 - بتحقيقنا " . كلهم من طريق عروة .