من الزيدية وغيره ، ثم خرج من الكوفة إلى سوادها ثم كر راجعا إليها ، فتلقاه عبد الرحمن بن
الخطاب الملقب وجه الفلس ، فقاتله قتالا شديدا فانهزم وجه الفلس ودخل يحيى بن عمر الكوفة
ودعا إلى الرضى من آل محمد ، وقوي أمره جدا ، وصار إليه جماعة كثيرة من أهل الكوفة ، وتولاه
أهل بغداد من العامة وغيرهم ممن ينسب إلى التشيع ، وأحبوه أكثر من كل من خرج قبله من أهل
البيت ، وشرع في تحصيل السلاح وإعداد آلات الحرب وجمع الرجال . وقد هرب نائب الكوفة
منها إلى ظاهرها ، واجتمع إليه أمداد كثيرة من جهة الخليفة مع محمد بن عبد الله بن طاهر ،
واستراحوا وجمعوا خيولهم ، فلما كان اليوم الثاني عشر من رجب أشار من أشار على حيى بن عمر
ممن لا رأي له ، أن يركب ويناجز الحسين بن إسماعيل ويكبس جيشه ، فركب في جيش كثير من
خلق من الفرسان والمشاة أيضا من عامة أهل الكوفة بغير أسلحة ، فساروا إليهم فاقتتلوا قتالا
شديدا في ظلمة آخر الليل ، فما طلع الفجر إلا وقد انكشف أصحاب يحييب بن عمر ، وقد تقنطر
به فرسه ثم طعن في ظهره فخر أيضا ، فأخذوه وحزوا رأسه وحملوه إلى الأمير فبعثوه إلى ابن طاهر
فأرسله إلى الخليفة من الغد مع رجل يقال له عمر بن الخطاب ، أخي عبد الرحمن بن الخطاب ،
فنصب بسامرا ساعة من النهار ثم بعث به إلى بغداد فنصب عند الجسر ، ولم يمكن نصبه من كثرة
العامة فجعل في خزائن السلاح . ولما جئ برأس يحيى بن عمر إلى محم بن عبد الله بن طاهر دخل
الناس يهنونه بالفتح والظفر ، فدخل عليه أبو هاشم داود بن الهيثم الجعفري فقال له : أيها الأمير !
إنك لتهنى بقتل رجل لو كان رسول الله حيا لعزي به ، لما رد عليه شيئا ثم خرج أبو هشام
الجعفري وهو يقول :
يا بني طاهر كلوه وبيا * إن لحم النبي غير مري
إن وترا يكون طالبه الله * لوتر نجاحه ( 1 ) بالحري
وكان الخليفة قد وجه أميرا إلى الحسين بن إسماعيل نائب الكوفة ، فلما قتل يحيى بن عمر
دخلوا الكوفة فأراد ذلك الأمير أن يضع في أهلها السيف فمنعه الحسين وأمن الأسود والأبيض ، وأطفأ
الله هذه الفتنة .
فلما كان رمضان من هده السنة خرج الحسن بن زيد بن محمد بن إسماعيل بن الحسن ( 2 ) بن
زيد بن الحسن بن علي بن أبي طالب بناحية طبرستان ، وكان سبب خروجه أنه لما قتل يحيى بن عمر
أقطع المستعين لمحمد بن عبد الله بن طاهر طائفة من أرض تلك الناحية ، فبعث كاتبا له يقال له
جابر بن هارون ، وكان نصرانيا ، ليتسلم تلك الأراضي ، فلما انتهى إليهم كرهوا ذلك جدا وأرسلوا
إلى الحسن بن زيد هذا فجاء إليهم فبايعوه والتف عليه جملة الديلم وجماعة الأمراء في تلك النواحي ،
هامش
( 1 ) في مروج الذهب : لوتر بالفوت غير حري
( 2 ) من الطبري ومروج الذهب وابن الأثير ، وفي الأصل الحسين