بسم الله الرحمن الرحيم
خلافة المستعين بالله
وهو أبو العباس أحمد بن محمد المعتصم . بويع له بالخلافة يوم مات المنتصر ، بايعه عموم
الناس ، ثم خرجت عليه شرذمة من الأتراك يقولون : يا معتز يا منصور ( 1 ) . فالتف عليهم خلق ، وقام
بنصر المستعين جمهور الجيش ، فاقتتلوا قتالا شديدا أياما فقتل منهم خلق من الفريقين ، وانتهبت
أماكن كثيرة من بغداد ، وجرت فتن منتشرة كثيرة جدا ، ثم استقر الامر للمستعين فعزل وولى وقطع
ووصل ، وأمر ونهى أياما ومدة غير طويلة . وفيها مات بغا الكبير في جمادى الآخرة منها ، فولى الخليفة
مكانه ولده موسى بن بغا ( 2 ) . وقد كانت له همم عالية وآثار سامية ، وغزوات في المشارق والمغارب
متوالية وكان له من المتاع والضياع ما قيمته عشرة آلاف ألف دينار . وترك عشر حبات حوهر ( 3 ) قيمتها
ثلاثة آلاف ألف دينار ، وثلاث حبات سلا ذهبا وورق .
وفيها عدا أهل حمص على عاملهم ( 4 ) فأخرجوه من بين أظهرهم ، فأخذ منهم المستعين مائة
رجل من سراتهم وأمر بهدم سورهم . وفيها حج بالناس محمد بن سليمان الزينبي . وفيها توفي من
الأعيان أحمد بن صالح ( 5 ) . والحسين بن علي الكرابيسي ( 6 ) . وعبد الجبار بن العلاء ( 7 ) . وعبد
هامش
( 1 ) في ابن الأثير 7 / 117 : نفير ، يا منصور .
( 2 ) وزاده على أعمال أبيه : ديوان البريد ( الطبري - ابن الأثير ) .
( 3 ) في الطبري 11 / 84 : لؤلؤ ، في الموضعين .
( 4 ) وهو كيدر بن عبد الله ( انظر الطبري - وابن الأثير ) .
( 5 ) الحافظ المصري سمع ابن عيينة وابن وهب وخلقا وكان ثقة .
( 6 ) الفقيه المتكلم أبو علي ، تفقه على الشافعي كان متضلعا في الفقه والحديث ومعرفة الرجال والأصول .
والكرابيس : الثياب الغلاظ .
( 7 ) أبو بكر المصري ثم المكي العطار . ثقة وصاحب حديث .