يا خاطب الدنيا إلى نفسه . . . تنح عن خطتها تسلم
ان التي تخطب غدارة . . . قريبة العرس من المأتم
قال كثير بن روح رأيت بهلولاً ذات يوم يتمثل وهو يقول هذه الأبيات :
يا طالب الرزق في الآفاق مجتهداً . . . اعتبت نفسك حتى شفك الطلب
تسعى لرزق كفاك الله بغيته . . . اقعد فرزقك قد يأتي به السبب
كم من دنيء ضعيف العقل تعرفه . . . له الولاية والأرزاق والذهب
ومن حسيب له عقل يزينه . . . بادي الخصاصة لا يدري له سبب
فاسترزق الله مما في خزائنه . . . فالله يرزق لا عقل ولا حسب
قال بعض أهل الكوفة ولد لبعض أمراء الكوفة ابنة فساءه ذلك فاحتجب وامتنع من الطعام والشراب فأتى بهلول حاجبه فقال إئذن لي على الأمير ، هذا وقت دخولي عليه ، فلما وقف بين يديه قال : أيها الأمير ما هذا الحزن أجزعت لذات سوى هيأته رب العالمين أيسرك أن لك مكانها ابنا مثلي ؟ قال : ويحك فرجت عني فدعا بالطعام وأذن للناس .
قال عبد الواحد بن زيد مر بهلول برجل قد وقف على جدار رجل يكلم امرأته ، فأنشأ يقول :
كن حبيباً إذا خلوت بذنب . . . دون ذي العرش من حكيم مجيد ؟
أتهاونت بالإله بديا . . . وتواريت عن عيون العبيد
أقرأت القرآن أم لست تدري . . . أنّ ذا العرش دون حبل الوريد
ثم ولى وهو يقول من نوقش في الحساب غفر له ، فقلت له من نوقش الحساب عذب ، فقال اسكت يا بطال إن الكريم إذا قدر غفر .
ولبهلول :
إذا خان الأمير وكاتباه . . . وقاضي الأرض داهن في القضاء
فويل ثم ويل ثم ويل . . . لأهل الأرض من أهل السماء
عقلاء المجانين — صفحة 71
مساهمون: حسن بن محمد بن حبيب النيسابوري
ص٧١