الصبيان فقال بعض الصبيان هو يزعم أنه يرى ربه ، فقلت له أما تسمع ما يقول الصبيان ، قال وما هو ، قلت يقولون أنك ترى الله عز وجل ، فقال يا أخي مذ عرفت الله ما فقدته ، ثم أنشأ يقول :
زعم الناس أنني مجنون . . . كيف أسلو ولي فؤاد مصون
علق القلب بالبكا في الدياجي . . . وهو بالله مغرم محزون
قال وقرأت على فروة له :
نغص الموت ريحه كل طيب . . . ودهاني بفقد كل حبيب
ولكم إذ رأيت من حدث السن . . . غريراً كغصن بان رطيب
حسن بالموت فانثنى بانكسار . . . واضعاً خده بذل عجيب
قائلاً اخوتي سلام عليكم . . . آذنت شمس مدتي بالمغيب
قال مالك بن دينار كنت حاجاً فغلبتني عيناي فرقدت عند الكعبة فوقف سعدون على رأسي ، فقال :
يا أيها الراقد كم ترقد . . . قم يا حبيبي قد دنا الموعد
وخذ من الليل وساعاته . . . فازدد إذا ما سجد السجد
كتب سعدون المجنون إلى جعفر المتوكل : يا أخي ، أما بعد ، فإنك قد طمعت بالحياة ونسيت تراصف الأقدام وتطاير الصحف في الشمائل والإيمان ، فاذكر حسراتك عند انكشاف الغطاء واقرأ فلا أنساب يومئذ بينهم ولا يتساءلون .
عطية بن إسماعيل الموكل على زمام المأمون قال كتب سعدون إلى المأمون وقد بنى قصراً :
يا من بنى القصر في الدنيا وشيده . . . أسست قصرك حيث السيل والغرق
لو كنت تغني بذخر أنت ذاخره . . . أسسته حيث لا سوس ولا حرق
عقلاء المجانين — صفحة 61
مساهمون: حسن بن محمد بن حبيب النيسابوري
ص٦١