غنت غناءً عبرة . . . كانت بحسن الصبر محبوسة
وكيف صبر النفس عن غادة . . . تظلمها إن قلت : طاووسة
وجرت ان شبهتها بائةً . . . في جنة الفردوس مغروسة
وغير عدل ان عدلنا بها . . . لؤلؤةً في البحر مغموسة
جلّت عن الوصف فما فكرة . . . تدركها بالنعت محسوسة
فقالت بنوسة : قد وجب شكري يا مان ! فاعدك دهرك ، وعطف عليك إلفك ، وقارنك سرورك ، وفارقك محذورك ، والله يديم لنا ولك من ببقائه اجتمع شملنا ، وطاب يومنا . ثم قال مان :
مدمن الإغضاء موصول . . . ومديم المتب مملول
ليس لي خلّ فيقطعني . . . فارقت نفسي الأباطيل
أنا موسول بنعمة من . . . حبله بالحمد موسول
أنا مشمول بمنة من . . . منّه في الخلق مبذول
أنا مغبوط بزورة من . . . ربعه بالجود مأهول
ثم أومأ إليه الحسن ان قم ، فنهض وهو يقول :
ملك عز النظير له . . . زانه الغرّ البهاليل
طاهري في مواكيه . . . عرفة في الناس مبذول
دم من يشقى بصارمه . . . مع هبوب الريح مطلول
فلما خرج قال محمد : ليست خساسة المرء باتضاع حاله ، ولا ينبو العين عن ناظره ، بل يهذبه جوهره الذي الأدب مركب فيه . وما أخطأ صالح ابن عبد
عقلاء المجانين — صفحة 114
مساهمون: حسن بن محمد بن حبيب النيسابوري
ص١١٤