المجلد الثالث
كتاب البيوع
باب ما يصح به البيع
. . .
بسم الله الرحمن الرحيم
17 - كِتَابُ الْبُيُوعِ 1
1 - بَابُ مَا يَصِحُّ بِهِ الْبَيْعُ
1122 - حَدِيثُ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ عَنْ أَطْيَبِ الْكَسْبِ 2 فَقَالَ : " عَمَلُ
هامش
1 معناه لغة : مقابلة شيء بشيء ، على وجه المعاوضة ، فيدخل فيه ما لا يصح تملكه كاختصاص ، وما إذا لم تكن صيغة ، وخرج بوجه المعاوضة رد السلام في مقابلة ابتدائه ، فيطلق على مطلق المعاوضة قال الشاعر [ البسيط ] :
ما بعتكم مهجتي إلا بوصلكم . . . ولا أسلمها إلا يدا بيد
فإن وفيتم بما قلتم وفيت أنا . . . وإن غدرتم فإن الرهن تحت يدي
ولفظه في الأصل مصدر ، فلذا أفرد ، وإن كان تحته أنواع ، ثم صار اسما لما فيه مقابلة ، ثم هو مصدر باع .
قال صاحب " المختار " : " باع الشيء ، يبيعه بيعا " بَيْعا " و " بِيْعا " شراه ، وهو شاذ ، وقياسه مباعا ، و " باعه " اشتراه فهو من الأضداد ، وي الحديث : " لا يخطب الرجل على خطبة أخيه ، ولا يبع على بيع أخيه " أي لا يشتري على شراء أخيه ؛ لأن النهي وقع على المشتري لا على البائع ، والشيء " مبيع " و " مبيوع " مثل : مخيط ومخيوط ، ويقال للبائع والمشتري : " بيِّعان " بتشديد الياء ، و " أباع " الشيء عرضه للبيع و " الابتياع " الاشتراء ، ويقال : " بيع " الشيء على ما لم يسم فاعله بكسر الباء ، ومنهم من يقلب الياء واوا فيقول : " بوع " الشيء " .
ينظر : " لسان العرب " 8 / 23 ، " الصحاح " 3 / 1189 ، " المغرب 6 / 96 ، " المصباح المنير " 1 / 110 .
واصطلاحا : عرفه الحنفية بأنه : مبادلة المال بالمال بالتراضي . عرفه الشافعية بأنه : عقد يتضمن مقابلة مال بمال بشرطه لاستفادة ملك عين ، أو منفعة مؤبدة .
عرفه المالكية بأنه : دفع عوض في معوض ، وبتعريف آخر : هو عقد معاوضة على غير منافع ، ولا متعة لذة . عرفه الحنابلة بأنه : مبادلة المال بالمال تمليكا وتملكا .
انظر : " كشف القناع " 3 / 146 ، " فتح القدير " 6 / 246 ، " الاختيار " 3 ، " نهاية المحتاج " 3 / 372 ، " مغني المحتاج " 2 / 2 ، " مواهب الجليل " 4 / 222 ، " شرح الخرشي " 5 / 4 ، " حاشية الدسوقي على الكبير " 3 / 2 ، " المغني " 3 / 560 .
2 هل البيوع الجائزة من أجل المكاسب وأطيبها ، أو غيرها من المكاسب أجل منها ، اختلف الناس في ذلك .
فقال قوم : الزراعات أجل المكاسب كلها وأطيب من البيوع وغيرها ، لأن الإنسان في الاكتساب بها أعظم توكلا وأقوى إخلاصا وأكثر لأمر الله تفويضا وتسليما .
وقال آخرون : إن الصناعات أجل كسبا منها وأطيب من البيوع وغيرها لأنها اكتساب ينال بكد الجسم وإجهاد النفس ، وقد روي عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه قال : " إن الله تعالى يجب العبد المحترف " فظاهر الاحتراف بالنفس دون المال .
وقال آخرون : =