على أنها وإن كانت صغيرة المقدار حقيرة في الاعتبار فإن الله يربيها ويضاعفها إلى ما لا يعمله سواه .
وكذلك : ( إِن تَكُ مِثقالَ حَبَةٍ مِن خَردَل ) حذف النون لأن هذا المثقال " أصغر مقدارا " وأحقره في الاعتبار منه الابتداء إلى القنطار . فإذا كان ذلك الذي لا خطر له عندنا يأتي به الله ، فما ظنك بأكبر من ذلك ، هو أولى أن يأتي به الله .
وكذلك : ( أَوَ لَم تَكُ تَأتيكُم رُسُلُكُم بالبَينات ) جاءتهم الرسل من أقرب شيء في البيان الذي هو أقل مبدأ فيه وأصغره وأضعفه وأحقره وهو الحسن إلى العقل إلى الذكر . ورقوهم من أخفض رتبة وأحقرها وهي الجهل إلى أرفع درجة في العلم والإدراك وهي اليقين .
وهذا على غير حال الحرف الذي في قوله تعالى : ( أَلَم تَكُن آَياتي تُتلى عَلَيكُم ) فإن كون تلاوة الآيات قد كمل كونه وتم .
كذلك : ( ألم تكن أرض الله واسعة ) هذا قد تم كونه .
كذلك ( لَم يَكُنِ الَّذَينَ كَفَروا مِن أَهلِ الكِتاب ) الآية .
هذا قد تم كونهم غير منفكين إلى تلك الغاية التي جعل الله لهم ، وهي مجيء البينة .
وكذلك : ( فَلَم يَكُ يَنفُعُهُم إِيمانُهم لَمّا رَأَوا بَأسَنا ) . انتفى عن إيمانهم مبدأ الانتفاع وأقله فانتفى لأجل ذلك كله .
عنوان الدليل من مرسوم خط التنزيل — صفحة 107
مساهمون: أحمد بن محمد بن عثمان الأزدي ( ابن البناء المراكشي )
ص١٠٧