سعيد ، وهارون بن موسى ، ويحيى القطان ، ويزيد بن زريع . قال الإمام أحمد بن حنبل : ليس بأهل
أن يحدث عنه . وقال علي بن المديني ويحيى بن معين : ليس بشئ ، وزاد ابن معين وكان رجل سوء
وكان من الدهرية الذين يقولون إنما الناس مثل الزرع . وقال الفلاس : متروك صاحب بدعة . كان
يحيى القطان يحدثنا عنه ثم تركه وكان ابن مهدي لا يحدث عنه . وقال أبو حاتم : متروك . وقال
النسائي ليس بثقة . وقال شعبة عن يونس بن عبيد : كان عمرو بن عبيد يكذب في الحديث . وقال
حماد بن سلمة : قال لي حميد : لا تأخذ عنه فإنه كان يكذب على الحسن البصري . وكذا قال أيوب
وعوف وابن عون . وقال أيوب : ما كنت أعدله عقلا ، وقال مطر الوراق : والله لا أصدقه في شئ .
وقال ابن المبارك : إنما تركوا حديثه لأنه كان يدعو إلى القدر . وقد ضعفه غير واحد من أئمة الجرح
والتعديل ، وأثنى عليه آخرون في عبادته وزهده وتقشفه . قال الحسن البصري : هذا سيد شباب القراء
ما لم يحدث . قالوا : فأحدث والله أشد الحدث . وقال ابن حبان : كان من أهل الورع والعبادة إلى أن
أحدث ما أحدث واعتزل مجلس الحبس هو وجماعة معه فسموا المعتزلة ، وكان يشتم الصحابة ويكذب
في الحديث ، وهما لا تعمدا . وقد روي عنه أنه قال : إن كانت تبت يدا أبي لهب في اللوح المحفوظ فما
تعد منه على ابن آدم حجة . وروى له حديث ابن مسعود : حدثنا الصادق المصدوق " أن خلق أحدكم
يجمع في بطن أمه أربعين يوما " حتى قال : " فيؤمر بأربع كلمات . رزقه وأجله ، وعمله ، وشقي أم
سعيد " إلى آخره . فقال : لو سمعت الأعمش يرويه لكذبته ، ولو سمعته من زيد بن وهب لما أحببته ،
ولو سمعته من ابن مسعود لما قبلته ، ولو سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم لرددته ، ولو سمعت الله يقول هذا
لقلت ما على هذا أخذت علينا الميثاق . وهذا من أقبح الكفر ، لعنه الله إن كان قال هذا . وإذا كان
مكذوبا عليه فعلى من كذبه عليه ما يستحقه وقد قال عبد الله بن المبارك رحمه الله :
أيها الطالب علما * إيت حماد بن زيد
فخذ العلم بحلم * ثم قيده بقيد
وذر البدعة من * آثار عمرو بن عبيد
وقال ابن عدي : كان عمرو يغر الناس بتقشفه ، وهو مذموم ضعيف الحديث جدا ، معلن
بالبدع . وقال الدارقطني : ضعيف الحديث . وقال الخطيب البغدادي : جالس الحسن واشتهر
بصحبته ثم أزاله واصل بن عطاء عن مذهب أهل السنة وقال بالقدر ودعا إليه ، واعتزل أصحاب
الحديث ، وكان له سمت وإظهار زهد . وقد قيل : إنه وواصل بن عطاء ولدا سنة ثمانين ، وحكى
البخاري أن عمرا مات سنة ثنتين أو ثلاث وأربعين ومائة بطريق مكة ، وقد كان عمرو محظيا عند أبي
جعفر المنصور ، كان المنصور يحبه ويعظمه لأنه كان يفد على المنصور مع القراء فيعطيهم المنصور
فيأخذون ، ولا يأخذ عمرو منه شيئا ، وكان يسأله أن يقبل كما يقبل أصحابه فلا يقبل منه ، فكان ذلك
مما يغر المنصور ويروج به عليه حاله ، لان المنصور كان بخيلا وكان يعجبه ذلك منه وينشد :
البداية والنهاية — صفحة 85
مساهمون: ابن كثير
ص٨٥