جنوده وتصاف الفريقان في أول النهار ، ويقال إنه كان مع مروان يومئذ مائة ألف وخمسون ألفا ، ويقال
مائة وعشرون ألفا ، وكان عبد الله بن علي في عشرين ألفا . فقال مروان لعبد العزيز بن عمر بن عبد
العزيز : إن زالت الشمس يومئذ ولم يقاتلونا كنا نحن الذين ندفعها إلى عيسى بن مريم ، وإن قاتلونا
قبل الزوال فإنا لله وإنا إليه راجعون . ثم أرسل مروان إلى عبد الله بن علي يسأله الموادعة ، فقال
عبد الله : كذب ابن زريق ، لا تزول الشمس حتى أوطئه الخيل إن شاء الله ، وكان ذلك يوم السبت
لإحدى عشر ليلة خلت من جمادى الآخرة من هذه السنة ، فقال مروان : قفوا لا تبتدئون بقتال ،
وجعل ينظر إلى الشمس فخالفه الوليد بن معاوية بن مروان - وهو ختن مروان على ابنته - فحمل ،
فغضب مروان فشتمه فقاتل أهل الميمنة فانحاز أبو عون إلى عبد الله بن علي ، فقاتل موسى بن كعب
لعبد الله بن علي ، فأمر الناس فنزلوا ونودي الأرض الأرض ، فنزلوا وأشرعوا الرماح وجثوا على الركب
وقاتلوهم ، وجعل أهل الشام يتأخرون كأنما يدفعون ، وجعل عبد الله يمشي قدما ، وجعل يقول :
يا رب حتى متى نقتل فيك ، ونادى : يا أهل خراسان ، يا شارات إبراهيم الامام ، يا محمد يا منصور ،
واشتد القتال جدا بين الناس ، فلا تسمع إلا وقعا كالمرازب على النحاس ، فأرسل مروان إلى قضاعة
يأمرهم بالنزول فقالوا : قل لبني سليم فلينزلوا ، وأرسل إلى السكاسك أن احملوا فقالوا : قل لبني عامر
أن يحملوا ، فأرسل إلى السكون أن احملوا فقالوا : قل إلى غطفان فليحملوا . فقال لصاحب شرطته :
انزل فقال لا والله لا أجعل نفسي غرضا . قال : أما والله لأسوءنك . قال : وددت والله لو قدرت على
ذلك .
ويقال : إنه قال ذلك لابن هبيرة . قالوا : ثم انهزم أهل الشام واتبعتهم أهل خراسان في
أدبارهم يقتلون ويأسرون ، وكان من غرق من أهل الشام أكثر ممن قتل وكان في جملة من غرق
إبراهيم بن الوليد بن عبد الملك المخلوع ( 1 ) ، وقد أمر عبد الله بن علي بعقد الجسر ، واستخراج من
غرق في الماء ، وجعل يتلو قوله تعالى : ( وإذ فرقنا بكم البحر فأنجيناكم وأغرقنا آل فرعون وأنتم
تنظرون ) [ البقرة : 50 ] وأقام عبد الله بن علي في موضع المعركة سبعة أيام ، وقد قال رجل من ولد
سعيد بن العاص في مروان وفراره يومئذ :
لج الفرار بمروان فقلت له * عاد الظلوم ظليما همه الهرب
أين الفرار وترك الملك إذ ( 2 ) ذهبت * عنك الهوينا فلا دين ولا حسب
فراشه الحلم فرعون العقاب وإن * تطلب نداه فكلب دونه كلب
واحتاز عبد الله ما في معسكر مروان من الأموال والأمتعة والحواصل ، ولم يجد فيه امرأة سوى
هامش
( 1 ) 1 ) في مروج الذهب 3 / 297 : غرق من بني أمية ثلاثمائة رجل .
( 1 ) في ابن الأعثم 8 / 184 : إن .
( 2 )