Skip to main content

البداية والنهاية — Page 32

Contributors:

P.32
ثم دخلت سنة تسع وعشرين ومائة فيها اجتمعت الخوارج بعد الخيبري على شيبان بن عبد العزيز بن الحليس اليشكري الخارجي فأشار عليهم سليمان بن هشام أن يتحصنوا بالموصل ويجعلوها منزلا لهم ، فتحولوا إليها وتبعهم مروان بن محمد أمير المؤمنين ، فعسكروا بظاهرها وخندقوا عليهم مما يلي جيش مروان . وقد خندق مروان على جيشه أيضا من ناحيتهم ، وأقام سنة ( 1 ) يحاصرهم ويقتتلون في كل يوم بكرة وعشية ، وظفر مروان بابن أخ لسليمان بن هشام ، وهو أمية بن معاوية بن هشام ، أسره بعض جيشه ، فأمر به فقطعت يداه ثم ضرب عنقه ، وعمه سليمان والجيش ينظرون إليه . وكتب مروان إلى نائبه بالعراق يزيد بن عمر بن هبيرة يأمره بقتال الخوارج الذين في بلاده . فجرت له معهم وقعات عديدة ، فظفر بهم ابن هبيرة . وأباد خضراءهم ولم يبق لهم بقية بالعراق ، واستنقذ الكوفة من أيدي الخوارج ، وكان عليها المثنى بن عمران العائذي - عائذة قريش - في رمضان من هذه السنة ، وكتب مروان إلى ابن هبيرة لما فرغ من الخوارج أن يمده بعمار بن صبارة ( 2 ) - وكان من الشجعان - فبعثه إليه في سبعة آلاف أو ثمانية آلاف ، فأرسلت إليه سرية في أربعة آلاف فاعترضوه في الطريق فهزمهم ابن ضبارة وقتل أميرهم الجون بن كلاب الشيباني الخارجي ، وأقبل نحو الموصل ، ورجع فل الخوارج إليهم . فأشار سليمان بن هشام عليهم أن يرتحلوا عن الموصل ، فإنه لم يكن يمكنهم الإقامة بها ، ومروان من أمامهم وابن ضبارة من ورائهم ، قد قطع عنهم الميرة حتى لم يجدوا شيئا يأكلونه ، فارتحلوا عنها وساروا على حلوان إلى الأهواز ، فأرسل مروان ابن ضبارة في آثارهم في ثلاثة آلاف ، فاتبعهم يقتل من تخلف منهم ويلحقهم في مواطن فيقاتلهم ، وما زال وراءهم حتى فرق شملهم شذر مذر ، وهلك أميرهم شيبان بن عبد العزيز اليشكري بالأهواز في السنة القابلة ، قتله خالد بن مسعود بن جعفر بن خليد الأزدي ( 3 ) . وركب سليمان بن هشام في مواليه وأهل بيته السفن وساروا إلى السند ، ورجع مروان من الموصل فأقام بمنزله بحران وقد وجد سرورا بزوال الخوارج ، ولكن لم يتم سروره ، بل أعقبه القدر من هو أقوى شوكة وأعظم أتباعا ، وأشد بأسا من الخوارج ، وهو ظهور أبي مسلم الخراساني الداعية إلى دولة بني العباس . أول ظهور أبي مسلم الخراساني وفي هذه السنة ورد كتاب من إبراهيم بن محمد الامام العباسي بطلب أبي مسلم الخراساني من
Footnote
( 1 ) في الطبري وابن الأثير : ستة أشهر ، وقال ابن الأثير 5 / 353 : وقيل تسعة أشهر . ( 2 ) في الطبري 9 / 80 وابن الأثير : عامر بن ضبارة المري ، وقد ضبطناه ضبارة أينما ورد في الخبر . ( 3 ) قتله جلندى بن مسعود بن حيفر بن جلندى الأزدي ( الطبري - ابن الأثير ) .
البداية والنهاية — Page 32 | ابن كثير / علي شيري