قلت أما أبو الحسن المدائني فاسمه علي بن المدائني أحد أئمة هذا الشأن ، وإمام الأخباريين في
زمانه ، وقد قدمنا ذكر وفاته قبل هذه السنة . وأما :
أبو تمام الطائي الشاعر
صاحب الحماسة التي جمعها في فضل النساء بهمدان في دار وزيرها . فهو حبيب بن أوس بن
الحارث بن قيس بن الأشج بن يحيى أبو تمام الطائي الشاعر الأديب . ونقل الخطيب عن محمد بن
يحيى الصولي : أنه حكى عن بعض ( 1 ) الناس أنهم قالوا : أبو تمام حبيب بن تدرس ( 2 ) النصراني ،
فسماه أبوه حبيب أوس بدل تدرس . قال ابن خلكان : وأصله من قرية جاسم من عمل الجيدور
بالقرب من طبرية ، وكان بدمشق يعمل عند حائك ، ثم سار به إلى مصر في شبيبته . وابن خلكان أخذ
ذلك من تاريخ ابن عساكر ، وقد ترجم له أبو تمام ترجمة حسنة . قال الخطيب : وهو شامي الأصل ،
وكان بمصر في حداثته يسقي الماء في المسجد الجامع ، ثم جالس بعض الأدباء فأخذ عنهم وكان فطنا
فهما ، وكان يحب الشعر فلم يزل يعانيه حتى قال الشعر فأجاد ، وشاع ذكره وبلغ المعتصم خبره
فحمله إليه وهو بسر من رأى ، فعمل فيه قصائد فأجازه وقدمه على شعراء وقته ، قدم بغداد فجالس
الأدباء وعاشر العلماء ، وكان موصوفا بالظرف وحسن الأخلاق . وقد روى عنه أحمد بن أبي طاهر
أخبارا بسنده . قال ابن خلكان : كان يحفظ أربعة عشر ألف أرجوزة للعرب غير القصائد والمقاطيع
وغير ذلك ، وكان يقال : في طئ ثلاثة : حاتم في كرمه ( 3 ) ، وداود الطائي في زهده ، وأبو تمام في
شعره . وقد كان الشعراء في زمانه جماعة فمن مشاهيرهم أبو الشيص ، ودعبل ، وابن أبي قيس ، وكان
أبو تمام من خيارهم دينا وأدبا وأخلاقا . ومن رقيق شعره قوله :
يا حليف الندى وما معدن الجود * ويا خير من حويت القريضا
ليت حماك بي وكان لك الأجر * فلا تشكي وكنت المريضا
وقد ذكر الخطيب عن إبراهيم بن محمد بن عرفة أن أبا تمام توفي في سنة إحدى وثلاثين ومائتين
وكذا قال ابن جرير ( 4 ) . وحكى عن بعضهم أنه توفي في سنة إحدى وثلاثين ، وقيل سنة ثنتين وثلاثين
فالله أعلم . وكانت وفاته بالموصل ، وبنيت على قبره قبة ، وقد رثاه الوزير محمد بن عبد الملك الزيات
فقال :
هامش
( 1 ) في الموازنة للآمدي 1 / 534 : عند أكثر الناس .
( 2 ) في ابن خلكان 2 / 11 والموازنة : تدوس .
( 3 ) في ابن خلكان 2 / 14 : جوده .
( 4 ) لم يأت ابن جرير في حوادث سنة 231 على ذكر أبي تمام ، بل ذكر وفاته في سنة 228 وقد تقدم ذلك .