وأبو دلف العجلي
عيسى ( 1 ) بن إدريس بن معقل بن عمير بن شيخ بن معاوية بن خزاعي بن عبد العزيز ( 2 ) بن
دلف بن جشم بن قيس بن سعد بن عجل بن لحيم الأمير أبو دلف العجلي أحد قواد المأمون والمعتصم
وإليه ينسب الأمير أبو نصر بن ماكولا ، صاحب كتاب الاكمال . وكان القاضي جلال الدين خطيب
دمشق القزويني يزعم أنه من سلالته ، ويذكر نسبه إليه ، وكان أبو دلف هذا كريما جوادا ممدحا ، قد
قصده الشعراء من كل أوب ، وكان أبو تمام الطائي من جملة من يغشاه ويستمنح نداه ، وكانت لديه
فضيلة في الأدب والغناء ، وصنف كتبا منها سياسة الملوك ، ومنها في الصيد والبزاة . وفي السلاح وغير
ذلك . وما أحسن ما قيل فيه بكر بن النطاح الشاعر :
يا طالبا للكيمياء وعلمه * مدح ابن عيسى الكيمياء الأعظم
لو لم يكن في الأرض إلا درهم * ومدحته لأتاك ذاك الدرهم
فيقال : إنه أعطاه على ذلك عشرة آلاف درهم ، وكان شجاعا فاتكا ، وكان يستدين ويعطي ،
وكان أبوه قد شرع في بناء مدينة الكرخ فمات ولم يتمها فأتمها أبو دلف ، وكان فيه تشيع ، وكان يقول :
من لم يكن متغاليا في التشيع فهو ولد زنا . فقال له ابنه دلف : لست على مذهبك يا أبة . فقال : والله
لقد وطئت أمك قبل أن أشتريها ، فهذا من ذاك . وقد ذكر ابن خلكان : أن ولده رأى في المنام بعد وفاة
أبيه أن آتيا أتاه فقال : أجب الأمير ! قال فقمت معه فأدخلني دارا وحشة وعرة سوداء الحيطان مغلقة
السقوف والأبواب . ثم أصعدني في درج منها ثم أدخلني غرفة ، وإذا في حيطانها أثر النيران ، وفي
أرضها أثر الرماد ، وإذا بأبي فيها وهو عريان واضع رأسه بين ركبتيه فقال لي كالمستفهم : أدلف ؟ فقلت
دلف . فأنشأ يقول :
أبلغن أهلنا ولا تخف عنهم * ما لقينا في البرزخ الخناق
قد سئلنا عن كل ما قد فعلنا * فارحموا وحشتي وما قد ألاقي
ثم قال : أفهمت ؟ قلت : نعم ! ثم أنشأ يقول :
فلو أنا إذا متنا تركنا * لكان الموت راحة كل حي
ولكنا إذا متنا بعثنا * ونسأل بعده عن كل شئ
ثم قال : أفهمت ؟ قلت : نعم . وانتبهت .
هامش
( 1 ) في ابن الأثير ومروج الذهب وابن خلكان : اسمه قاسم بن عيسى . ذكروه في وفيات سنة 225 ه .
( 2 ) في ابن خلكان : عبد العزى .