كانت وفاته بمصر لثلاث عشرة خلت من ربيع الآخر من هذه السنة ، قاله ابن يونس في تاريخ مصر .
وزعم السهيلي أنه توفي في سنة ثلاث عشرة كما تقدم فالله أعلم .
ثم دخلت سنة تسع عشرة ومائتين
فيها ظهر محمد بن القاسم بن عمر بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب بالطالقان من
خراسان يدعو إلى الرضى من آل محمد ، واجتمع عليه خلق كثير وقاتله قواد عبد الله بن طاهر مرات
متعددة ، ثم ظهروا عليه وهرب فأخذ ثم بعث به إلى عبد الله بن طاهر فبعث به إلى المعتصم فدخل
عليه للنصف من ربيع الآخر ( 1 ) فأمر به فحبس في مكان ضيق طوله ثلاثة أذرع في ذراعين ، فمكث فيه
ثلاثا ، ثم حول لأوسع منه وأجرى عليه رزق ومن يخدمه ، فلم يزل محبوسا هناك إلى ليلة عيد الفطر
فاشتغل الناس بالعيد فدلي له حبل من كوة كان يأتيه الضوء منها ، فذهب فلم يدر كيف ذهب وإلى أين
صار من الأرض ( 2 ) .
وفي يوم الأحد لإحدى عشرة ليلة خلت من جمادى الأولى دخل إسحاق بن إبراهيم إلى بغداد
راجعا من قتال الخرمية ، ومعه أسارى منهم ، وقد قتل في حربه منهم مائة ألف مقاتل . وفيها بعث
المعتصم عجيفا في جيش كثيف لقتال الزط الذين عاثوا فسادا في بلاد البصرة ، وقطعوا الطريق ونهبوا
الغلات ، فمكث في قتالهم تسعة أشهر فقهرهم وقمع شرهم وأباد خضراهم . وكان القائم بأمرهم
رجل يقال له محمد بن عثمان ومعه آخر يقال له سملق ، وهو داهيتهم وشيطانهم ، فأراح الله المسلمين
منه ومن شره .
وفيها توفي سليمان بن داود الهاشمي شيخ الإمام أحمد . وعبد الله بن الزبير الحميدي صاحب
المسند وتلميذ الشافعي وعلي بن عياش ( 3 ) . وأبو نعيم الفضل بن دكين شيخ البخاري . وأبو بحار
الهندي .
ثم دخلت سنة عشرين ومائتين من الهجرة
في يوم عاشوراء منها دخل عجيف في السفن إلى بغداد ومعه من الزط سبعة وعشرون ألفا قد
جاؤوا بالأمان إلى الخليفة ، فأنزلوا في الجانب الشرقي ثم نفاهم إلى عين زربة ( 4 ) ، فأغارت الروم عليهم
هامش
( 1 ) في ابن الأثير 6 / 443 : ربيع الأول .
( 2 ) في رواية في مروج الذهب 4 / 61 : قتل مسموما .
( 3 ) الألهاني الحمصي الحافظ محدث حمص وعابدها سمع من جرير بن عثمان وطبقته .
( 4 ) من الطبري وابن الأثير ، وفي الأصل : عين رومة . وفي معجم البلدان : عين زربى : وهو بلد بالثغر من نواحي
المصيصة . وقد بناها الرشيد سنة 180 وحصنها وندب إليها ندبة من أهل خراسان وغيرهم وأقطعهم بها المنازل ،
ونقل إليها المعتصم قوما من الزط . . .