قبلتها ، وقبره بها مشهور وعليه بناء ، وقبلته مسجد بناه الأمير ناهض الدين عمر النهرواني ، ووقف على
المقيمين عنده وقفا يدخل عليهم منه غلة ، وقد جدد مزاره في زماننا هذا ولم أر ابن عساكر تعرض
لموضع دفنه بالكلية ، وهذا منه عجيب . وروى ابن عساكر عن أحمد بن أبي الحواري قال كنت أشتهي
أن أرى أبا سليمان في المنام فرأيته بعد سنة فقلت له : ما فعل الله يا معلم ؟ فقال : يا أحمد دخلت
يوما من باب الصغير فرأيت حمل شيخ فأخذت منه عودا فما أدري تخللت به أو رميته ، فأنا في حسابه
إلى الآن . وقد توفي ابنه سليمان بعده بنحو من سنتين رحمهما الله تعالى .
ثم دخلت سنة ست ومائتين
فيها ولى المأمون داود بن ماسجور بلاد البصرة وكور دجلة واليمامة والبحرين ، وأمره بمحاربة
الزط . وفيها جاء مد كثير فغرق أرض السواد وأهلك للناس شيئا كثيرا . وفيها ولى المأمون عبد الله بن
طاهر بن الحسين أرض الرقة وأمره بمحاربة نصر بن شبث ، وذلك أن نائبها يحيى بن معاذ مات وقد
كان استخلف مكانه ابنه أحمد فلم يمض ذلك المأمون ، واستناب عليها عبد الله بن طاهر لشهامته
وبصره بالأمور ، وحثه على قتال نصر بن شبث ، وقد كتب إليه أبوه من خراسان بكتاب فيه الامر
بالمعروف والنهي عن المنكر واتباع الكتاب والسنة . وقد ذكره ابن جرير بطوله ( 1 ) ، وقد تداوله الناس
بينهم واستحسنوه وتهادوه بينهم ، حتى بلغ أمره إلى المأمون فأمر فقرئ بين يديه فاستجاده جدا ، وأمر
أن يكتب به نسخ إلى سائر العمال في الأقاليم . وحج بالناس عبيد الله بن الحسن نائب الحرمين . وفيها
توفي إسحاق بن بشر الكاهلي أبو حذيفة صاحب كتاب المتبدأ . وحجاج بن محمد الأعور ( 2 ) .
وداود بن المحبر الذي وضع كتاب العقل . وسبابة بن سوار ( شبابة ) ومحاضر بن المورع ( 3 ) . وقطرب
صاحب المثلث في اللغة . ووهب بن جرير ( 4 ) ويزيد بن هارون شيخ الإمام أحمد .
ثم دخلت سنة سبع ومائتين
فيها خرج عبد الرحمن بن أحمد بن عبد الله بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب ببلاد عك في
هامش
( 1 ) نسخة كتاب طاهر بن الحسين إلى ابنه عبد الله بعد خروجه لقتال نصر بن شبث في الطبري 10 / 258 - 264 .
( 2 ) المصيصي صاحب ابن جريج وأحد الحفاظ الثقات المتقنين المكثرين الضابطين مات في ربيع الأول قال أحمد : ما
كان أصح حديثه وأضبطه وأشد تعاهده للحروف .
( 3 ) من تقريب التهذيب ، وفي ابن الأثير الموزع ، صدوق له أوهام قال أبو حاتم ليس بالقوي وقد خرج له مسلم وأبو
داود والنسائي .
( 4 ) ابن حازم الأزدي البصري الحافظ روى عن أبيه وابن عون وعدة .