وله أيضا :
وحدثتني يا سعد عنها فزدتني * جنونا فزدني من حديثك يا سعد
هواها هوى لم يعرف القلب غيره * فليس له قبل وليس له بعد
قال الأصمعي : دخلت على العباس بن الأحنف بالبصرة وهو طريح على فراشه يجود بنفسه
وهو يقول :
يا بعيد ( 1 ) الدار عن وطنه * مفردا يبكي على شجنه
كلما جد النحيب ( 2 ) به * زادت الأسقام في بدنه
ثم أغمي عليه ثم انتبه بصوت طائر على شجرة فقال :
ولقد زاد الفؤاد شجا * هاتف ( 3 ) يبكي على فننه
شاقه ما شاقني ( 4 ) فبكى * كلنا يبكي على سكنه
قال ثم أغمي عليه أخرى فحركته فإذا هو قد مات . قال الصولي : كانت وفاته في هذه السنة ،
وقيل بعدها ، وقيل قبلها في سنة ثمان وثمانين ومائة فالله أعلم . وزعم بعض المؤرخين أنه بقي بعد
الرشيد .
عيسى بن جعفر بن أبي جعفر المنصور
أخو زبيدة ، كان نائبا على البصرة في أيام الرشيد فمات في أثناء هذه السنة . وفيها توفي :
الفضل بن يحيى
ابن خالد بن برمك أخو جعفر وأخوته ، كان هو والرشيد يتراضعان . أرضعت الخيزران
فضلا ، وأرضعت أم الفضل وهي زبيدة بنت بن بريه هارون الرشيد . وكانت زبيدة هذه من مولدات
بتبين البرية ، وقد قال في ذلك بعض الشعراء ( 5 ) :
هامش
( 1 ) في مروج الذهب 4 / 127 ووفيات الأعيان 3 / 26 : يا غريب .
( 2 ) في مروج الذهب :
البكاء به . . . * دبت الأسقام . . .
( 3 ) في مروج الذهب والوفيات : طائر .
( 4 ) في مروج الذهب : شفه ما شفني .
( 5 ) هو مروان بن أبي حفصة كما في الفخري ووفيات الأعيان .