ولده يوسف . وقد كان نائبه على الجانب الشرقي ( 1 ) من بغداد . ومن زعم من الرواة أن الشافعي
اجتمع بأبي يوسف كما يقوله عبد الله بن محمد البلوي الكذاب في الرحلة التي ساقها الشافعي فقد
أخطأ في ذلك ، إنما ورد الشافعي بغداد في أول قدمة قدمها إليها في سنة أربع وثمانين . وإنما اجتمع
الشافعي بمحمد بن الحسن الشيباني فأحسن إليه وأقبل عليه ، ولم يكن بينهما شنآن كما يذكره بعض من
لا خبرة له في هذا الشأن والله أعلم . وفيها توفي :
يعقوب بن داوود بن طهمان
أبو عبد الله مولى عبد الله بن حازم السلمي ، استوزره المهدي وحظي عنده جدا ، وسلم إليه
أزمة الأمور ، ثم لما أمر بقتل العلوي كما تقدم فأطلقه ونمت عليه تلك الجارية سجنه المهدي في بئر
وبنيت عليه قبة ، ونبت شعره حتى صار مثل شعور الانعام ، وعمي ، ويقال بل غشي بصره ، ومكث
نحوا من خمسة عشر سنة في ذلك البئر لا يرى ضوءا ولا يسمع صوتا إلا في أوقات الصلوات يعلمونه
بذلك ، ويدلي إليه في كل يوم رغيف وكوز ماء ، فمكث كذلك حتى انقضت أيام المهدي وأيام الهادي
وصدر من أيام الرشيد ، قال يعقوب : فأتاني آت في منامي فقال :
عسى الكرب الذي أمسيت فيه * يكون وراءه فرج قريب
فيأمن خائف ويفك عان * ويأتي أهله النائي الغريب
فلما أصبحت نوديت فظننت أني أعلم بوقت الصلاة ، ودلي إلي حبل وقيل لي : اربط هذا الحبل
في وسطك ، فأخرجوني ، فلما نظرت إلى الضياء لم أبصر شيئا ، وأوقفت بين يدي الخليفة فقيل لي :
سلم على أمير المؤمنين ، فظننته المهدي فسلمت عليه باسمه ، فقال : لست به ، فقلت الهادي ؟ فقال :
لست به . فقلت : السلام عليك يا أمير المؤمنين الرشيد . فقال : نعم ، ثم قال : والله إنه لم يشفع فيك
عندي أحد ، ولكني البارحة حملت جارية لي صغيرة على عنقي فذكرت حملك إياي على عنقك فرحمت
ما أنت فيه من الضيق فأخرجتك . ثم أنعم عليه وأحسن إليه . فغار منه يحيى بن خالد بن
برمك ، وخشي أن يعيده إلى منزلته التي كان عليها أيام المهدي ، وفهم ذلك يعقوب فاستأذن الرشيد في
الذهاب إلى مكة فأذن له ، فكان بها حتى مات في هذه السنة رحمه الله . وقال : يخشى يحيى أن أرجع إلى
الولايات لا والله ما كنت لافعل أبدا ، ولو رددت إلى مكاني . وفيها توفي يزيد بن زريع أبو معاوية شيخ
الإمام أحمد بن حنبل في الحديث ، كان ثقة عالما عابدا ورعا ، توفي أبوه وكان والي البصرة وترك من
المال خمسمائة درهم ، فلم يأخذ منها يزيد درهما واحدا ، وكان يعمل الخوص بيده ويقتات منه هو
وعياله . توفي بالبصرة في هذه السنة ، وقيل قبل ذلك فالله أعلم .
هامش
( 1 ) في ابن خلكان 6 / 388 ومفتاح السعادة 1 / 211 : الغربي .