فادعاه سيبويه إلى نفسه . وقد استبعد ذلك السيرافي في كتاب طبقات النحاة . قال : وقد أخذ سيبويه
اللغات عن أبي الخطاب والأخفش وغيرهما ، وكان سيبويه يقول : سعيد بن أبي العروبة ، والعروبة
يوم الجمعة ، وكان يقول : من قال عروبة فقد أخطأ . فذكر ذلك ليونس فقال أصاب لله دره ، وقد
ارتحل إلى خراسان ليحظى عند طلحة بن طاهر فإنه كان يحب النحو فمرض هناك مرضه الذي توفي
فيه فتمثل عند الموت :
يؤمل دنيا لتبقى له * فمات المؤمل قبل الامل
يربي فسيلا ليبقى له * فعاش الفسيل ومات الرجل
ويقال : إنه لما احتضر وضع رأسه في حجر أخيه فدمعت عين أخيه فاستفاق فرآه يبكي فقال :
وكنا جميعا فرق الدهر بيننا * إلى الأمد الأقصى فمن يأمن الدهرا
قال الخطيب البغدادي : يقال إنه توفي وعمره ثنتان وثلاثون سنة . وفيها توفيت :
عفيرة العابدة
كانت طويلة الحزن كثيرة البكاء . قدم قريب لها من سفر فجعلت تبكي ، فقيل لها في ذلك
فقالت : لقد ذكرني قدوم هذا الفتى يوم القدوم على الله ، فمسرور ومثبور ( 1 ) . وفيها مات مسلم بن
خالد الزنجي شيخ الشافعي ، كان من أهل مكة ، ولقد تكلموا فيه لسوء حفظه .
ثم دخلت سنة إحدى وثمانين ومائة
فيها غزا الرشيد بلاد الروم فافتتح حصنا يقال له الصفصاف ، فقال في ذلك مروان بن أبي
حفصة :
إن أمير المؤمنين المنصفا ( 2 ) * قد ترك الصفصاف قاعا صفصفا
وفيها غزا عبد الملك بن صالح بلاد الروم فبلغ أنقرة وافتتح مطمورة . وفيها تغلبت المحمرة على
جرجان ( 3 ) . وفيها أمر الرشيد أن يكتب في صدور الرسائل الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد الثناء على
الله عز وجل . وفيها حج بالناس الرشيد وتعجل بالنفر ، وسأله يحيى بن خالد أن يعفيه من الولاية
فأعفاه وأقام يحيى بمكة . وفيها توفي :
هامش
( 1 ) مثبور : هالك أو خاسر .
( 2 ) في الطبري 10 / 69 : المصطفى .
( 3 ) في ابن الأثير 6 / 159 : خراسان .