أشعب الطامع
( 1 )
وهو أشعب بن جبير أبو العلاء ، ويقال أبو إسحاق المديني ، ويقال له أبو حميدة . وكان أبوه مولى
لآل الزبير ، قتله المختار ، وهو خال الواقدي ( 2 ) . روى عن عبد الله بن جعفر " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان
يتختم في اليمين " . وأبان بن عثمان ، وسالم وعكرمة ، وكان ظريفا ماجنا يحبه أهل زمانه لخلاعته
وطمعه ، وكان حميد الغناء ، وقد وفد على الوليد بن يزيد دمشق فترجمه ابن عساكر ترجمة ذكر عنه فيها
أشياء مضحكة ، وأسند عن حديثين . وروى عنه أنه سئل يوما أن يحدث فقال : حدثني عكرمة عن
ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " خصلتان من عمل بهما دخل الجنة " ثم سكت فقيل له : وما هما ؟
فقال : نسي عكرمة الواحدة ونسيت أنا الأخرى . وكان سالم بن عبد الله بن عمر يستخفه ويستحليه
ويضحك منه ويأخذه معه إلى الغابة ، وكذلك كان غيره من أكابر الناس . وقال الشافعي : عبث
الولدان يوما بأشعب فقال لهم : إن ههنا أناسا يفرقون الجوز - ليطردهم عنه - فتسارع الصبيان إلى
ذلك ، فلما رآهم مسرعين قال : لعله حق فتبعهم . وقال له رجل : ما بلغ من طمعك ؟ فقال : ما زفت
عروس بالمدينة إلا رجوت أن تزف إلي فأكسح داري وأنظف بابي وأكنس بيتي . واجتاز يوما برجل
يصنع طبقا من قبش فقال له : زد فيه طورا أو طورين لعله أن يهدي يوما لنا فيه هدية . وروى ابن
عساكر أن أشعب غنى يوما لسالم بن عبد الله بن عمر قول بعض الشعراء :
مضين بها والبدر يشبه وجهها * مطهرة الأثواب والدين وافر
لها حسب زاك وعرض مهذب * وعن كل مكروه من الامر زاجر
من الخفرات البيض لم تلق ريبة * ولم يستملها عن تقى الله شاعر
فقال له سالم : أحسنت فزدنا . فغناه :
ألمت بنا والليل داج كأنه * جناح غراب عنه قد نفض القطرا
فقلت أعطار ثوى في رحالنا * وما علمت ليلى سوى ريحها عطرا
فقال له : أحسنت ولولا أن يتحدث الناس لأجزلت لك الجائزة ، وإنك من الامر لبمكان وفيها
توفي جعفر بن برقان ، والحكم بن أبان ، وعبد الرحمن بن زيد بن جابر ، وقرة بن خالد ، وأبو عمرو بن
العلاء أحد أئمة القراء ، واسمه كنيته ، وقيل اسمه ريان والصحيح الأول .
هامش
( 1 ) انظر ترجمته في وفيات الأعيان 2 / 471 ( شعيب ) فوات الوفيات 1 / 197 الأغاني 19 / 134 - تهذيب ابن عساكر
3 / 75 تاريخ بغداد 7 / 37 ميزان الاعتدال 1 / 258 المحاسن والمساوئ ص 597 أخبار الظرفاء ص 31 ثمار
القلوب ص ( 150 ) .
( 2 ) في وفيات الأعيان وفوات الوفيات : خال الأصمعي .