تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 10

مساهمون:

ص١٠

قتل يزيد بن الوليد الناقص للوليد

بن يزيد قد ذكرنا بعض أمر الوليد بن يزيد وخلاعته ومجانته وفسقه وما ذكر عن تهاونه بالصلوات واستخفافه بأمر دينه قبل خلافته وبعدها . فإنه لم يزدد في الخلافة إلا شرا ولهوا ولذة وركوبا للصيد وشرب المسكر ومنادمة الفساق ، فما زادته الخلافة على ما كان قبلها إلا تماديا وغرورا ، فثقل ذلك على الأمراء والرعية والجند ، وكرهوه كراهة شديدة ، وكان من أعظم ما جنى على نفسه حتى أورثه ذلك هلاكه ، إفساده على نفسه بني عميه هشام والوليد بن عبد الملك مع إفساده اليمانية ، وهي أعظم جند خراسان ( 1 ) ، وذلك أنه لما قتل خالد بن عبد الله القسري وسلمه إلى غريمه يوسف بن عمر الذي هو نائب العراق إذ ذاك ، فلم يزل يعاقبه حتى هلك ، انقلبوا عليه وتنكروا له وساءهم قتله كما سنذكره في ترجمته . ثم روى ابن جرير بسنده أن الوليد بن يزيد ضرب ابن عمه سليمان بن هشام مائة سوط وحلق رأسه ولحيته وغربه إلى عمان فحبسه بها ، فلم يزل هناك حتى قتل الوليد ، وأخذ جارية كانت لآل عمه الوليد بن عبد الملك ، فكلمه فيها عمر بن الوليد فقال : لا أردها ، فقال : إذا تكثر الصواهل حول عسكرك . وحبس الأفقم يزيد بن هشام ، وبايع لولديه الحكم وعثمان ، وكانا دون البلوغ ، فشق ذلك على الناس أيضا ونصحوه فلم ينتصح ، ونهوه فلم يرتدع ولم يقبل . قال المدائني في روايته : ثقل ذلك على الناس ورماه بنو هاشم وبنو الوليد بالكفر والزندقة وغشيان أمهات أولاد أبيه ، وباللواط وغيره ، وقالوا : قد اتخذ مائة جامعة على كل جامعة اسم رجل من بني هاشم ليقتله بها ، ورموه بالزندقة ، وكان أشدهم فيه قولا يزيد بن الوليد بن عبد الملك ، وكان الناس إلى قوله أميل ، لأنه أظهر النسك والتواضع ، ويقول ما يسعنا الرضا بالوليد حتى حمل الناس على الفتك به ، قالوا : وانتدب للقيام عليه جماعة من قضاعة واليمانية وخلق من أعيان الأمراء وآل الوليد بن عبد الملك ، وكان القائم بأعباء ذلك كله والداعي إليه يزيد بن الوليد بن عبد الملك ، وهو من سادات بني أمية ، وكان ينسب إلى الصلاح والدين والورع ، فبايعه الناس على ذلك ، وقد نهاه أخوه العباس بن الوليد فلم يقبل ، فقال : والله لولا أني أخاف عليك لقيدتك وأرسلتك إليه ، واتفق خروج الناس من دمشق من وباء وقع بها ، فكان ممن خرج الوليد بن يزيد أمير المؤمنين في طائفة من أصحابه نحو المائتين ، إلى ناحية مشارف دمشق ( 2 ) ، فانتظم إلى يزيد بن الوليد أمره وجعل أخوه العباس ينهاه عن ذلك أشد النهي ، فلا يقبل ، فقال العباس في ذلك : إني أعيذكم بالله من فتن * مثل الجبال تسامى ثم تندفع إن البرية قد ملت سياستكم * فاستمسكوا بعمود الدين وارتدعوا
هامش
( 1 ) في الطبري 9 / 3 : أهل الشام . ( 2 ) في ابن الأثير 5 / 286 : نزل بالأغدف من عمان