رَوَاهُ الْحَكَمُ بْنُ ظُهَيْرٍ الْفَزَارِيُّ الْكُوفِيُّ ، عَنْ عَاصِمٍ ، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ .
وَالْحَكَمُ هَذَا يَضَعُ الْحَدِيثَ .
وَسَرَقَهُ مِنْهُ عَبَّادُ بْنُ يَعْقُوبَ الرَّوَاجِنِيُّ ، فَرَوَاهُ عَنْ شَرِيكٍ ، عَنْ عَاصِمٍ ، عَنْ زِرٍّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ .
وَعَبَّادٌ هَذَا مِنْ غُلاةِ الرَّوَافِضِ ، وَيَرْوِي الْمَنَاكِيرَ عَنِ الْمَشَاهِيرِ ، فَاسْتَحَقَّ التَّرْكَ ، وَإِنْ كَانَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ يَرْوِي عَنْهُ حَدِيثًا وَاحِدًا فِي الْجَامِعِ ، فَلا يَدُلُّ ذَلِكَ عَلَى صِدْقِهِ ، لأَنَّ الْبُخَارِيَّ يَرْوِي عَنْهُ حَدِيثًا وَافَقَهُ عَلَيْهِ غَيْرُهُ مِنَ الثِّقَاتِ .
وَأَنْكَرَ الأَئِمَّةُ فِي عَصْرِهِ عَلَيْهِ رِوَايَتَهُ عَنْهُ .
وَتَرَكَ الرِّوَايَةَ عَنْ عَبَّادٍ جَمَاعَةُ الْحُفَّاظِ .
قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ : وَعَبَّادٌ يَرْوِي أَحَادِيثَ أُنْكِرَتْ عَلَيْهِ فِي فَضَائِلِ أَهْلِ الْبَيْتِ وَمَثَالِبِ غَيْرِهِمْ ، وَقَدِ اخْتُلِفَ عَلَيْهِ ، فَرَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحٍ عَنْهُ عَنْ شَرِيكٍ .
رَوَاهُ عَلِيُّ بْنُ الْعَبَّاسِ عَنْهُ ، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ ظُهَيْرٍ ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ تِلْكَ الرِّوَايَةَ عَنْ شَرِيكٍ لا أَصْلَ لَهَا ، وَالْحَدِيثُ رَاجِعٌ إِلَى الْحَكَمِ ، وَهُوَ كَذَّابٌ .
قَالَ الْمَقْدِسِيُّ الْحَافِظُ رَحِمَهُ اللَّهُ : وَلَمَّا دَخَلْتُ جُرْجَانَ قُرِئَ هَذَا الْحَدِيثُ فِي جُمْلَةِ كِتَابِ الْكَامِلِ لابْنِ عَدِيٍّ رَحِمَهُ اللَّهُ عَلَى أَبِي الْقَاسِمِ الإِسْمَاعِيلِيِّ ، وَكَانَ فِي الْمَجْلِسِ جَمَاعَةٌ مِنَ الرَّافِضَةِ ، فَقَرَأَ الْقَارِئُ « إِذَا رَأَيْتُمْ مُعَاوِيَةَ فَاقْبَلُوهُ » بِالْبَاءِ الْمُعْجَمَةِ بِوَاحِدَةٍ مِنْ تَحْتٍ ، فَقَالَ بَعْضُ الْغَاوِيَةِ : إِنَّمَا رُوِيَ بِالتَّاءِ الْمُعْجَمَةِ بِاثْنَتَيْنِ ، فَقَالَ : مَعَاذَ اللَّهِ أَنَّ الأُمَّةَ خَالَفَتْ أَمْرَ نَبِيِّهَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، عَلَى أَنَّ الْحَدِيثَ مَوْضُوعٌ مَطْرُوحٌ ، وَقَالَ : وَاللَّهِ مَا رَأَيْتُ تَصْحِيفًا أَحْسَنَ مِنْ هَذَا
.
تذكرة الحفاظ ( أطراف أحاديث كتاب المجروحين لابن حبان ) — صفحة 35
مساهمون: حمدي عبد المجيد السلفي
ص٣٥