فبقاؤهم على صلاتهم دليل على أنهم بنوا على الجهة ، لأن السمت يفتقر في طلبه إلى نظر وتأمل وصناعة هندسية .
ومما يعضده من جهة النظر إجماع المسلمين على صحة صلاة الصفِّ المستطيل الذي يُقطع أن جرم الكعبة لا يوازيه ، ومحل قول النبي صلى الله عليه وسلم ما بين المشرق والمغرب قبلة على العموم الذي هو مخصوص بقوله تعالى : ( فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيثما كنتم فولوا وجوهكم شطره ) يعني نحوه ، فيخصص بمن تقع الكعبة من مكانه بين المشرق والمغرب ، والسنة تخصص بالقرآن على حسب ما قاله أهل الأصول .
ومما يدل على ذلك قول عمر بن الخطاب رضي الله عنه في الموطأ : مَا بَيْنَ المَشْرِقِ وَالمَغْرِبِ قِبْلَةٌ إذَا تَوَجَّهَ قِبَلَ البَيْتِ .
وقول ابن عمر في كتاب الترمذي : إذا جعلتَ المغربَ عن يمينك والمشرق عن يسارك فما بينهما قبلةٌ إذا استقبلت القبلة ، لكنه وإن كان مخصوصاً ففيه دليل على سعة القبلة .
وقد أنكر غيرُ واحدٍ القولَ بطلب السمت لِتعذره وصعوبة التوصل إليه
فتاوى قاضي الجماعة أبي القاسم بن سراج الأندلسي — صفحة 93
مساهمون: محمد بن سراج الأندلسي
ص٩٣