وقد تبين من هذا جهالة المعترض بهذه الطريقة فإنه عول على قول ابن الزبير
وهو معترَضٌ في هذا الموضوع وإن كان قد أحسن في رسالته ، ولكنه قصر في هذا الموضع ، والجواد قد يكبو .
وقوله : ليس معنى من قال : المطلوب الجهة لا السمت ، أن يستقبل المكلف أيَّ جزءٍ شاءَ إلخ غلط ظاهر ، فأي معنى يكون للقول بالجهة إن لم يكن هذا معناه ! ؟ وقد تقدم قول ابن عمر وقول ابن حنبل وقول أحمد بن خالد مما يدل على ذلك .
وقوله : وإلا كانت صلاة من صلَّى إلى جزء خمسة وثمانين إلخ .
هذا المعترض متقول في قوله ولا قائل به ، بل يقال : إذا حصل في جزء من الربع لا تبطل صلاته ، لكن يقول : لا ينبغي أن يضيق هذا التضييق ، لأن الصلاة تكون على خطر وغرر من حصول القبلة ، ولقولهصلى الله عليه وسلم : إنَّ الحَلاَلَ بَيِّن والحَرَامَ بَيّنٌ ، وبينهما مشتبهات . . . الحديث .
وقوله : إنما قيل في المجتهدين إلى جهتين مختلفتين . . . إلخ .
غلط فاحش لأن المقلدَ يجري مجرى الإمام الذي قلده هو ، فإذا اختلف المجتهدان في القبلة وقلد كل واحدٍ إنسانا ، فإن كلَّ واحدٍ من المقلدين يتنزل منزلة المجتهد المقلد له في أنه لا يصلي خلف المقلد الآخر ولا خلف المجتهد الذي لم يقلده .
وقوله : وأما التيامن والتياسر . . . إلخ .
غير صحيح لأن الاعتبار في التيامن والتياسر إنما هو فيما بعد الصلاة أو أنشأها منحرف ، وأما أن يدخل عليه ابتداء فلا .
فقد تبين مما ذكرته جهالة هذا المعترض وجرأته على الاعتراض ، وكان الواجب عليه أن يتفكر في المسألة وينظر فيما يعتمد عليه أو يسأل ، فإن المسألة دينية وليست بدنيوية فلا يُعوَّلُ فيها على مجرد الألفاظ الفصيحة والخطابة الشرعية . وقد قال بعض المحققين : من استهوته تراجم العبارات لم يحصل على علم مستقر ، وقد هممت أن أعرض عن جوابه لجرأته مع قلة
فتاوى قاضي الجماعة أبي القاسم بن سراج الأندلسي — صفحة 101
مساهمون: محمد بن سراج الأندلسي
ص١٠١