پرش به محتوای اصلی

مطمح الأنفس ومسرح التأنس في ملح أهل الأندلس — صفحه 172

پدیدآورندگان:

ص۱۷۲
وحلّ منه في روض نُمِّق له ونُضِّد ، ولم يعمّر فيه ولم يدم ولاه ، وتسمى بالمعتضد بالله ، وارتمى إلى أبعد غايات الجود بما أناله وأولاه ، لولا بطش في اقتضاء النفوس كدّر ذلك المَنهل ، وعكّر أثناء ذلك صفو العلِّ والنّهل ، وما زال للأرواح قابضاً وللوثوب عليها رابضاً ، يخطف أعداءه اختطاف الطائر من الوَكر ، وينتصف منهم بالدهاء والمَكر ، إلى أن أفضى المُلك إلى ابنه المعتمد ، فاكتحل منه طرفه الرَّمد ، وأحمد مجده وتقلّد منه أيَّ بأس ونجده ، وندى به لحق مناه ، وأقام في الملك ثلاثاً وعشرين سنة ، لم تعدم منه فيها حسنة ، ولا سيرة مستحسنة ، إلى أن غُلِبَ على سلطانه وذُهِبَ به من أوطانه ، فنُقِل إلى حيثُ اعتقل ، فأقام كذلك إلى أن مات ، ووارته بريّة أغمات ، وكان للقاضي جدّه أدب غضّ ، ومذهب مبيضّ ، ونظم يرتجله كل حين ، ويبعثه أعطر من الرّياحين ، فمن ذلك قوله يصف النَّيلُوفر : يا ناظرين لذا النَّيلُوفر البَهِج . . . وطيب مخبره في الفوحِ والأرَج
مطمح الأنفس ومسرح التأنس في ملح أهل الأندلس — صفحه 172 | ابن خاقان / محمد علي شوابكة