تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعاني البديعة في معرفة اختلاف أهل الشريعة — صفحة 462

مساهمون:

ص٤٦٢
َوَأَحْمَد في رِوَايَة لا يجوز القضاء في الغائب إلا أن يكون له خصم حاضر من وكيل أو شفيع وبه قال من الزَّيْدِيَّة النَّاصِر ، واتفق أبو حَنِيفَةَ والزَّيْدِيَّة والشَّافِعِيّ على جواز الحكم على الغائب إذا غاب بعد إقامة البينة وقبل الحكم ، وعلى جواز بيع ماله لنفقة زوجته إذا غاب الزوج عنها من غير نفقة . وعند أَبِي حَنِيفَةَ ومن الزَّيْدِيَّة النَّاصِر أنه لا يجوز بيع مال الغائب للديون الواجبة عليه والنفقة الواجبة عليه إلا لنفقة الزوجة كما تقدم . وعند مالك في رِوَايَة أيضًا يجوز الحكم على الغائب فيما ينقل دون ما لا ينقل . مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَمَالِك إذا قامت البينة على غائب أو صبي أو مجنون استحلف الحاكم المدَّعى مع بينته . وعند أَحْمَد لا يستحلف في أشهر الروايتين . مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا كتب قاض إلى قاض بما يثبت عنده لم يحكم به في مسافة قريبة ، مثل أن يكون من جانب البلد إلى جانب ، أو من محلة إلى محلة لم يجز للمكتوب إليه قبوله . وعند أَبِي حَنِيفَةَ في رِوَايَة الطحاوي أنه يجوز له ، وحكى المتأخرون من أصحابه أن ذلك مذهب أَبِي يُوسُفَ ومحمد . وأما مذهب أَبِي حَنِيفَةَ فلا يجوز له قبوله . مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ والْأَوْزَاعِيّ وأَبِي حَنِيفَةَ وأصحابه أنه لا يجوز قبول الكتاب ولا العمل بموجبه إلا أن يشهد به شاهدان ، ولا يكتفى بمعرفة الخط والختم . وعند أَبِي ثَورٍ يجوز قبوله والعمل بموجبه من غير شهادة عليه . وعند مالك والحسن البصري وسوار القاضي وعبيد اللَّه بن الحسن العنبري وأَبِي يُوسُفَ وَمَالِك في إحدى الروايتين إذا عرف المكتوب إليه خط الكاتب وختمه جاز له قبوله والعمل به ، وبه قال أبو سعيد الإصطخري من الشَّافِعِيَّة . مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا كتب القاضي الكتاب وأشهد عليه شاهدين بعد أن قرأه عليهما ، أو قرأه غيره وهو يسمع بأن قال لهما أشهدكما أن هذا كتابي إلى فلان ابن فلان بما سمعتماه . وعند أَبِي حَنِيفَةَ لا يصح العمل بما في الكتاب إلا إن كتب هذا كتابي إلى فلان ابن فلان القاضي وإلى كل قاض من قضاة المسلمين بلغه هذا الكتاب . مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ لا يقبل كتاب القاضي إلى قاض إلا إذا شهد به نفسان أنه كتاب القاضي قرأه علينا ، أو قُرئ عليه بحضرتنا . وعند أَبِي يُوسُفَ يجزئ أن يقولا : هذا كتاب القاضي فلان . وعند مالك كالمذهبين . مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا كتب قاضٍ إلى قاضٍ وأشهد على نفسه به ونسي أن يكتب