تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعاني البديعة في معرفة اختلاف أهل الشريعة — صفحة 41

مساهمون:

ص٤١
والأولى من مذهب النَّاصِر أنه إن اتجر مع تعيين الأثمان كانت العقود كلها فاسدة ، ويجب ردّ الأرباح إلى مالكها ، وإن اتجر من غير تعيين الأثمان كان الربح له ، ويضمن الدراهم للمالك . مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا غصب من رجل عصيرًا فصار في يده خمرًا لزمه ضمان الغصب بمثله ، فإن انقلب الخمر بيده خلاً لزمه ردّ الخل على المغصوب منه . وعند أبي حَنِيفَةَ لا يلزمه رده ، بل قد ملكه بالانقلاب . مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ إذا غصب أرضًا وزرع فيها لزمه قلع الزرع وأجرة الأرض وأرش نقص إن حصل بها ، ولا يملك أخذه إلا بإذن مالكه . وعند أحمد وإِسْحَاق ليس لصاحب الأرض قلع الزرع ، بل هو بالخيار بين أن يدفع البذر والنفقة ويملك الزرع ، وبين أن يقره في الأرض إلى أوان الحصاد ويطالب بأجرة أرضه . مسألة : عند الشَّافِعِيّ إذا حفر بئرًا في ملك غيره فرضي المالك بذلك ، ولم يكن للغاصب غرض في طمِّها ، بأن كان التراب قد جعله في أرض المالك فقال له : أذنت لك في وضع التراب ، فإنه لا يبرأ بذلك مما يقع فيها ، وله طمّها . وعند أَبِي حَنِيفَةَ برأ بذلك وليس له طمّها ، وبه قال بعض الشَّافِعِيَّة ، واختاره المزني . مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ إذا غصب ثوبًا وصبغه بصبغ من عنده جاز له قلع الصبغ وعليه أرش نقص الثوب وعند أَبِي حَنِيفَةَ لصاحب الثوب منعه من ذلك ، ويكون صاحب الثوب بالخيار ، إن شاء أخذ الثوب وضمن للغاصب ما زاد من الصبغ ، وإن شاء أخذ قيمته أبيض ، وبه قال من الزَّيْدِيَّة النَّاصِر والمؤيَّد . وعند يَحْيَى منهم لا شيء على صاحب الثوب من قيمة الصبغ ، وليس للغاصب أن يغسله عن الثوب .
المعاني البديعة في معرفة اختلاف أهل الشريعة — صفحة 41 | محمد بن عبد الله بن أبي بكر الصردفي الريمي / سيد محمد مهنى