تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح السنة — صفحة 408

مساهمون:

ص٤٠٨
النَّارِ خَمْسَةٌ : الضَّعِيفُ الَّذِي لَا زَبْرَ لَهُ ، الَّذِينَ هُمْ فِيكُمْ تَبَعٌ لَا يَبْتَغُونَ بِذَلِكَ أَهْلا وَلا مَالا ، وَرَجُلٌ لَا يَخْفَى لَهُ طَمَعٌ وَإِنْ دَقَّ إِلا ذَهَبَ بِهِ ، وَالشِّنْظِيرُ الْفَاحِشُ ، وَذَكَر الْبُخْلَ ، وَالْكَذِبَ " . هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُثَنَّى ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ هِشَامٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ قَتَادَةَ قَوْلُهُ : « حُنَفَاءَ » جَمْعُ حَنِيفٌ مِنَ الْحَنَفِ ، وَالْحَنَفُ : إِقْبَالُ إِحْدَى الْقَدَمَيْنِ عَلَى الأُخْرَى ، فَالْحَنِيفُ : الصَّحِيحُ الْمَيْلِ إِلَى الإِسْلامِ ، الثَّابِتُ عَلَيْهِ ، وَقِيلَ : الْحَنَفُ : الاسْتِقَامَةُ ، وَقِيلَ لِلْمَائِلِ الرِّجْلِ : أَحْنَفُ تَفَاؤُلا بِالاسْتِقَامَةِ . وَقَوْلُهُ : « فَاجْتَالَتْهُمْ » أَيِ : اسْتَخَفَّتْهُمْ فَجَالُوا مَعَهُ ، يُقَالُ : اجْتَالَ الرَّجُلُ الشَّيْءَ : إِذَا ذَهَبَ بِهِ وَسَاقَهُ ، وَالْمَقْتُ : أَشَدُّ الْبُغْضِ ، وَقَوْلُهُ : « يَثْلَغُوا رَأْسِي » أَيْ : يَشْدَخُوهُ كَمَا تُشْدَخُ الْخُبْزَةُ . وَقَوْلُهُ : « أَنْزَلْتُ عَلَيْكَ كِتَابًا لَا يَغْسِلُهُ الْمَاءُ » أَيْ : لَا يَنْمَحِي أَبَدًا ، بَل هُوَ مَحْفُوظٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ ، لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ . وَقَوْلُهُ : « تَقْرَؤُهُ فِي الْمَنَامِ وَالْيَقَظَةِ » ، أَيْ : تَجْمَعُهُ حِفْظًا وَأَنْتَ نَائِمٌ ، كَمَا تَجْمَعُهُ وَأَنْتَ يَقْظَانُ ، وَقِيلَ : مَعْنَاهُ : تَقْرَؤُهُ فِي يُسْرٍ وَسُهُولَةٍ