تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح السنة — صفحة 377

مساهمون:

ص٣٧٧
وَيَكُونُ مَعْنَى قَوْلِهِ : « فَهُوَ عِنْدَهُ فَوْقَ الْعَرْشِ » أَيْ : فَعِلْمُ ذَلِكَ عِنْدَ اللَّهِ فَوْقَ الْعَرْشِ لَا يَنْسَاهُ ، وَلا يَنْسَخُهُ ، وَلا يُبْدِلُهُ ، كَقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ ، قَالَ : { عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي فِي كِتَابٍ لَا يَضِلُّ رَبِّي وَلا يَنْسَى } [ طه : 52 ] ، وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بِالْكِتَابِ : اللَّوْحَ الْمَحْفُوظَ الَّذِي فِيهِ ذِكْرُ الْخَلْقِ ، وَبَيَانُ أُمُورِهِمْ ، وَذِكْرُ آجَالِهِمْ وَأَرْزَاقِهِمْ ، وَالأَقْضِيَةِ النَّافِذَةِ فِيهِمْ ، وَمَآلُ عَوَاقِبِ أُمُورِهِمْ . وَمَعْنَى قَوْلِهِ : « فَهُوَ عِنْدَهُ » أَيْ : فَذِكْرُهُ عِنْدَهُ فَوْقَ الْعَرْشِ . قُلْتُ : الأَوْلَى فِيهِ بِالْمَرْءِ وَفِي أَمْثَالِهَا إِمْرَارُهَا عَلَى ظَاهِرِهَا ، كَمَا جَاءَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَتَصَرَّفَ فِيهَا . 4179 - أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيٍّ الْكَرْكَانِيُّ الطُّوسِيُّ بِهَا ، أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ الزِّيَادِيُّ ، أَنَا حَاجِبُ بْنُ أَحْمَدَ الطُّوسِيُّ ، نَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَرْوَزِيُّ ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ ، أَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : « إِنَّ لِلَّهِ مِائَةَ رَحْمَةٍ ، وَاحِدَةٌ بَيْنَ الْجِنِّ وَالإِنْسِ وَالْبَهَائِمِ وَالْهَوَامِ فَبِهَا يَتَعَاطَفُونَ ، وَبِهَا يَتَرَاحَمُونَ ، وَبِهَا يَتَعَاطَفُ الْوُحُوشُ عَلَى أَوْلادِهَا ، وَأَخَّرَ تِسْعًا وَتِسْعِينَ رَحْمَةً يَرْحَمُ بِهَا عِبَادَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ » .
شرح السنة — صفحة 377 | البغوي / شعيب الأرنؤوط - محمد زهير الشاويش