تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح السنة — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩
قَالَ : « إِنَّ الْكَيِّسَ مَنْ دَانَ نَفْسَهُ ، وَعَمِلَ لِمَا بَعْدَ الْمَوْتِ ، وَإِنَّ الْعَاجِزَ مَنْ أَتْبَعَ نَفْسَهُ هَوَاهَا ، وَتَمَنَّى عَلَى اللَّهِ » قَوْلُهُ : « دَانَ نَفْسَهُ » أَيِ : اسْتَعْبَدَهَا ، وَأَذَلَّهَا يُقَالُ : دِنْتُ الْقَوْمَ أَدِينُهُمْ : إِذَا فَعَلْتُ ذَلِكَ بِهِمْ ، وَقِيلَ : « دَانَ نَفْسَهُ » ، أَيْ : حَاسَبَ نَفْسَهُ فِي الدُّنْيَا قَبْلَ أَنْ يُحَاسَبَ فِي الْقِيَامَةِ . قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ : حَاسِبُوا أَنْفُسَكُمْ قَبْلَ أَنْ تُحَاسَبُوا ، وَزِنُوا أَنْفُسَكُمْ قَبْلَ أَنْ تُوزَنُوا ، وَتَجَهَّزُوا لِلْعَرْضِ الأَكْبَرِ ، وَإِنَّمَا يَخِفُّ الْحِسَابُ يَوْمَئِذٍ عَلَى مَنْ حَاسَبَ نَفْسَهُ فِي الدُّنْيَا ، وَقَالَ : كَفَى بِالْمَرْءِ سَرَفًا أَنْ يَأْكُلَ كُلَّ مَا اشْتَهَى ، قَالَ أَبُو حَازِمٍ : شَيْئَانِ إِذَا عَمِلْتَ بِهِمَا أَصَبْتَ بِهِمَا خَيْرَ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ ، قِيلَ : مَا هُمَا ؟ قَالَ : تَحَمُّلُ مَا تَكْرَهُ إِذَا أَحَبَّهُ اللَّهُ ، وَتَتْرُكَ مَا تُحِبُّ إِذَا كَرِهَ اللَّهُ . وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ : الْحَقُّ ثَقِيلٌ مَرِيٌّ ، وَالْبَاطِلُ خَفِيفٌ وَبِيٌّ ، وَرُبَّ شَهْوَةِ سَاعَةٍ ، أَوْرَثَتْ حُزْنًا طَوِيلا . وَيُرْوَى مِثْلُهُ ، عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ . قَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ : لَوْلا ثَلاثٌ ، لَصَلُحَ النَّاسُ : شُحٌّ مُطَاعٌ ، وَهَوًى مُتَّبَعٌ ، وَإِعْجَابُ الْمَرْءِ بِنَفْسِهِ . قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : لَيَأْتِيَنَّ عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ يَكُونُ هِمَّةُ أَحَدِهِمْ فِيهِ بَطْنَهُ وَدِينُهُ هَوَاهُ .