الْكُتُبَ وَتَبْدِيلِهِمُ الشَّرَائِعَ وَالْمِلَلَ ، وَانْقِطَاعِ الطَّرِيقِ بِهِمْ عَنْ بُلُوغِهِمُ الْغَايَةَ ، الَّتِي حُدِّدَتْ لَهُمْ ، فَحُرِمُوا تَمَامَ الأُجْرَةِ لِجَنَايَتِهِمْ حَيْثُ امْتَنَعُوا مِنْ إِتْمَامِ الْعَمَلِ الَّذِي ضَمِنُوهُ ، فَكَانَ الصَّحِيحُ مِنْ هَذِهِ الْقِصَّةِ هَذَا بِدَلِيلِ قَوْلِهِ : « هَلْ ظَلَمْتُكُمْ مِنْ حَقِّكُمْ شَيْئًا » ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ صُورَةُ الأَمْرِ عَلَى هَذَا ، لَمْ يَصِح هَذَا الْكَلامُ .
4019 - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ ، أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَرَ بَكْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُزَنِيُّ ، نَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَفِيدُ ، نَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْفَضْلِ الْبَجَلِيُّ ، نَا عَفَّانُ ، نَا هَمَّامٌ ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ ، نَا أَنَسٌ ، قَالَ : نَزَلَتْ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا } [ الْفَتْح : 1 ] إِلَى آخِرِ الآيَةِ ، مَرْجِعَهُ مِنَ الْحُدَيْبِيَةِ ، وَأَصْحَابُهُ مُخَالِطُو الْحُزْنَ وَالْكَآبَةَ ، فَقَالَ : « نَزَلَتْ عَلَيَّ آيَةٌ هِيَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ الدُّنْيَا جَمِيعًا » ، فَلَمَّا تَلاهَا نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ : هَنِيئًا مَرِيئًا قَدْ بَيَّنَ اللَّهُ لَكَ مَا يَفْعَلُ بِكَ ، فَمَاذَا يَفْعَلُ بِنَا ؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ الآيَةَ الَّتِي بَعْدَهَا : { لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ } [ الْفَتْح : 5 ] حَتَّى خَتَمَ الآيَةَ .
هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ شُعْبَةَ ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ، عَنْ نَصْرِ بْنِ عَلِيٍّ ، عَنْ خَالِدِ بْنِ الْحَارِثِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ ، كِلاهُمَا عَنْ قَتَادَةَ ، وَلَيْسَ فِي رِوَايَةِ سَعِيدٍ ، قَوْلُ الرَّجُلِ : هَنِيئًا فَمَا بَعْدَهُ
شرح السنة — صفحة 222
مساهمون: البغوي
ص٢٢٢