تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح السنة — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
أَقْطَارِهَا حَتَّى يَكُونَ بَعْضُهُمْ يُهْلِكُ بَعْضًا ، وَيَسْبِي بَعْضُهُمْ بَعْضًا " . هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ الْخَطَّابِيُّ قَوْلُهُ : « زَوَى لِيَ الأَرْضَ » ، مَعْنَاهُ : جَمَعَهَا وَقَبَضَهَا ، يُقَالُ : انْزَوَى الشَّيْءُ إِذَا تَقَبَّضَ وَتَجَمَّعَ . وَقَوْلُهُ : « مَا زَوَى لِي مِنْهَا » ، يَتَوَهَّمُ بَعْضُ النَّاسِ أَنَّ حَرْفَ « مِنْ » ، ههُنَا لِلتَّبْعِيضِ ، فَيَقُولُ : كَيْفَ اشْتَرَطَ فِي أَوَّلِ الْكَلامِ الاسْتِيعَابَ وَرَدَّ آخِرَهُ إِلَى التَّبْعِيضِ ، وَلَيْسَ ذَلِكَ عَلَى مَا يُقَدِّرُونَهُ ، وَإِنَّمَا مَعْنَاهُ التَّفْصِيلُ لِلْجُمْلَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ ، وَالتَّفْصِيلُ لَا يُنَاقِضُ الْجُمْلَةَ ، لَكِنَّهُ يَأْتِي عَلَيْهَا وَيَسْتَوْفِيهَا جُزْءًا جُزْءًا ، وَالْمَعْنَى : أَنَّ الأَرْضَ زُوِيَتْ جُمْلَتُهَا لَهُ مَرَّةً وَاحِدَةً ، فَرَآهَا : ثُمَّ هِيَ يُفْتَحُ لَهُ جُزْءٌ جُزْءٌ مِنْهَا حَتَّى يَأْتِيَ عَلَيْهَا كُلِّهَا ، وَالْكَنْزَانِ : هُمَا الذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ ، وَقَوْلُهُ : « أَلا يُهْلِكَهَا بِسَنَةٍ عَامَّةٍ » ، فَإِنَّ السَّنَةَ : الْقَحْطُ وَالْجَدْبُ ، وَإِنَّمَا جَرَتِ الدَّعْوَةُ بِأَلا تَعُمَّهُمُ السَّنَةُ كَافَّةً ، فَيُهْلَكُوا عَنْ آخِرِهِمْ ، فَأَمَّا أَنْ يُجْدِبَ قَوْمٌ ، وَيُخْصِبُ آخَرُونَ ، فَإِنَّهُ خَارِجٌ عَمَّا جَرَتْ بِهِ الدَّعْوَةُ . وَقَوْلُهُ : « يَسْتَبِيحَ بَيْضَتَهُمْ » ، يُرِيدُ جَمَاعَتَهُمْ وَأَصْلَهُمْ ، قَالَ الأَصْمَعِيُّ : بَيْضَةُ الدَّارِ وَسَطُهَا وَمُعْظَمُهَا . وَقَوْلُهُ : « أُعْطِيتُ كَنْزَيْنِ » ، أَرَادَ كُنُوزَ كِسْرَى مِنَ الذَّهَبِ
شرح السنة — صفحة 216 | البغوي / شعيب الأرنؤوط - محمد زهير الشاويش