تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح السنة — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
نَا يَحْيَى ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ هُوَ ابْنُ أَبِي خَالِدٍ ، حَدَّثَنِي قَيْسٌ ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَمْرٍو أَبِي مَسْعُودٍ ، قَالَ : أَشَارَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَدِهِ نَحْوَ الْيَمَنِ ، فَقَالَ : « الإِيمَانُ يَمَانٍ هَهُنَا ، أَلا إِنَّ الْقَسْوَةَ وَغِلَظُ الْقُلُوبِ وَفِي الْفَدَّادِينَ عِنْدَ أُصُولِ أَذْنَابِ الإِبِلِ حَيْثُ يَطْلُعُ قَرْنَا الشَّيْطَانِ فِي رَبِيعَةَ وَمُضَرَ » . هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ ، عَنْ أَبِي أُسَامَةَ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ قَوْلُهُ : « فِي الْفَدَّادِينَ » ، قَالَ أَبُو عَمْرٍو : قَالَ فِي « الْفَدَادِينَ » ، مُخَفَّفَةٌ وَاحِدُهَا فَدَانٌ بِغَيْرِ التَّشْدِيدِ وَهِيَ الْبَقَرَةُ الَّتِي يُحْرَثُ عَلَيْهَا ، وَأَهْلُهَا أَهْلُ جَفَاءٍ لِبُعْدِهِمْ مِنَ الأَمْصَارِ ، وَالأَكْثَرُونَ ذَهَبُوا إِلَى أَنَّهَا مُشَدَّدَةٌ ، قَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ : هُمُ الْجَمَّالُونَ ، وَالْبَقَّارُونَ ، وَالْحَمَّارُونَ ، وَقَالَ الأَصْمَعِيُّ : هُمُ الَّذِينَ تَعْلُو أَصْوَاتُهُمْ فِي حُرُوثِهِمْ ، وَأَمْوَالِهِمْ ، وَمَوَاشِيهِمْ ، وَيُقَالُ : فَدَّ الرَّجُلُ يَفِدُّ فَدِيدًا : إِذَا اشْتَدَّ صَوْتُهُ . وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ : الْفَدَّادُونَ : هُمُ الْمُكْثِرُونَ مِنَ الإِبِلِ الَّذِي يَمْلِكُ أَحَدُهُمُ الْمِئَتَيْنِ مِنْهَا إِلَى الأَلْفِ وَهُمْ جُفَاةٌ وَأَهْلُ خُيَلاءَ ، وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : « إِنَّ الأَرْضَ تَقُولُ لِلْمَيِّتِ رُبَّمَا مَشِيتَ عَلَيَّ فَدَّادًا » ، أَيْ : ذَا مَالٍ كَثِيرٍ وَذَا خُيَلاءَ ، وَفِي الْجُمْلَةِ ذَمُّ ذَلِكَ ، لأَنَّهُ يَشْغَلُ عَنْ أَمْرِ الدِّينِ ، وَيُلْهِي عَنِ الآخِرَةِ ، فَيَكُونُ مَعَهَا قَسَاوَةُ الْقَلْبِ .