النِّسَاءِ يَمُرُّ بِهِنَّ ، وَيُلاعِبُهُنَّ ، فَقُلْتُ لامْرَأَتِي لَا يَدْخُلَنَّ عَلَيْكُنَّ جُلَيْبِيبٌ ، فَإِنَّهُ إِنْ يَدْخُلْ عَلَيْكُنَّ لأَفْعَلَنَّ وَلأَفْعَلَنَّ .
قَالَ : وَكَانَتِ الأَنْصَارُ إِذَا كَانَ لأَحَدِهِمْ أَيِّمٌ ، لَمْ يُزَوِّجْهَا حَتَّى يُعْلِمَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَلَهُ فِيهَا حَاجَةٌ أَمْ لَا ؟ وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِرَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ ذَاتَ يَوْمٍ : « زَوِّجْنِي ابْنَتَكَ » .
قَالَ : نَعَمْ ، وَكَرَامَةً يَا رَسُولَ اللَّهِ ، وَنِعْمَةَ عَيْنٍ .
قَالَ : « إِنِّي لَسْتُ أُرِيدُهَا لِنَفْسِي » .
قَالَ : فَلِمَنْ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : « لِجُلَيْبِيبٍ » ، قَالَ : فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أُشَاوِرُ أُمَّهَا .
فَأَتَى أُمَّهَا ، فَقَالَ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْطُبُ ابْنَتَكِ ، فَقَالَتْ : نَعَمْ وَنِعْمَةَ عَيْنٍ .
فَقَالَ : إِنَّهُ لَيْسَ يَخْطُبُهَا لِنَفْسِهِ ، وَإِنَّمَا يَخْطُبُهَا لِجُلَيْبِيبٍ .
فَقَالَتْ : أَلِجُلَيْبِيبٍ إِنِيهِ .
ثَلاثًا ، لَعَمْرُ اللَّهِ لَا نُزَوِّجُهُ .
فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَقُومَ لِيَأْتِيَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيُخْبِرَهُ بِمَا قَالَت أُمُّهَا ، قَالَت الْجَارِيَةُ : مَنْ خَطَبَنِي إِلَيْكُمْ ؟ فَأَخْبَرَتْهَا أُمُّهَا ، فَقَالَتْ : أَتَرُدُّونَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمْرَهُ ، ادْفَعُونِي ، فَإِنَّهُ لَنْ يُضَيِّعَنِي .
قَالَ : فَانْطَلَقَ أَبُوهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرَهُ ، قَالَ : شَأْنُكَ بِهَا .
فَزَوَّجَهَا جُلَيْبِيبًا ، وَخَرَجَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَزَاةٍ لَهُ ، قَالَ : فَلَمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْهِ ، قَالَ لأَصْحَابِهِ : «
شرح السنة — صفحة 197
مساهمون: البغوي
ص١٩٧