فَقُلْتُ لَهُ : إِنَّ نِسَاءَكَ أَرْسَلْنَنِي إِلَيْكَ ، وَهُنَّ يَنْشُدْنَكَ الْعَدْل فِي بِنْتِ ابْنِ أَبِي قُحَافَةَ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : « أَتُحِبِّينَنِي ؟ » قَالَتْ : نَعَمْ ، قَالَ : « فَأَحِبِّيهَا » ، فَرَجَعْتُ إِلَيْهِنَّ ، فَأَخْبَرْتُهُنَّ بِمَا قَالَ لَهَا ، فَقُلْنَ : إِنَّكِ لَمْ تَصْنَعِي شَيْئًا ، فَارْجِعِي إِلَيْهِ ، قَالَتْ فَاطَمَةُ : وَاللَّهِ لَا أَرْجِعُ إِلَيْهِ فِيهَا أَبَدًا ، قَالَ الزُّهْرِيُّ : وَكَانَتِ ابْنَةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَقًّا ، فَأَرْسَلْنَ زَيْنَبَ بِنْتَ جَحْشٍ ، قَالَتْ عَائِشَةُ : وَهِيَ الَّتِي كَانَتْ تُسَامِينِي مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ : إِنَّ أَزْوَاجَكَ أَرْسَلْنَنِي إِلَيْكَ وَهُنَّ يَنْشُدْنَكَ الْعَدْلَ فِي بِنْتِ ابْنِ أَبِي قُحَافَةَ ، قَالَتْ : ثُمَّ أَقْبَلَتْ عَلَيَّ فَشَتَمَتْنِي ، قَالَتْ : فَجَعَلْتُ أُرَاقِبُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنْظُرُ طَرْفَه هَلْ يَأْذَنُ لِي فِي أَنْ أَنْتَصِرَ ، فَلَمْ يَتَكَلَّمْ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ لَا يَكْرَهُ أَنْ أَنْتَصِرَ مِنْهَا فَاسْتَقْبَلُتَها ، فَلَمْ أَلْبَثْ أَنْ أَفْحَمْتُهَا ، فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : « إِنَّهَا بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ » ، قَالَتْ عَائِشَةُ : وَلَمْ أَرَ امْرَأَةً خَيْرًا وَأَكْثَرَ صَدَقَةً وَأَوْصَلَ لِلرَّحِمِ وَأَشَدَّ ابْتِذَالا بِنَفْسِهَا فِي كُلِّ شَيْءٍ يُتَقَرَّبُ بِهِ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، مَا عَدَا سَوْرَةً مِنْ غَرْبِ حِدَّةٍ كَانَ فِيهَا يُوشِكُ مِنْهَا الْفَيْئَةَ .
شرح السنة — صفحة 165
مساهمون: البغوي
ص١٦٥