خَالِدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ حَبِيبٍ ، عَنِ الْمُعْتَمِرِ ، كِلاهُمَا عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ
قَوْلُهُ : « إِلا وَرَقَ الشَّجَرِ وَالْحُبْلَةَ » ، وَيُرْوَى : « إِلا الْحُبْلَةَ وَوَرَقَ السَّمُرِ » ، قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : هُمَا ضَرْبَانِ مِنَ الشَّجَرِ ، وَقَالَ ابْنُ الأَعْرَابِيِّ : الْحُبْلَةُ ثَمَرُ السَّمُرِ شَبَهُ اللُّوبِيَاءِ ، وَقِيلَ الْحُبْلَةُ : ثَمَرُ الْعِضَاهِ .
قَوْلُهُ : تُعَزِّرُنِي : أَيْ تُؤَدِّبُنِي ، وَمِنْهُ التَّعْزِيرُ وَهُوَ التَّأْدِيبُ عَلَى الرِّيبَةِ ، وَالْمَعْنَى تُعَلِّمُنِي الصَّلاةَ وَتُعَيِّرُنِي بِأَنِّي لَا أُحْسِنُهَا ، وَقِيلَ : تُعَزِّرُنِي ، أَيْ تُوَقِّفُنِي عَلَيْهِ ، وَالتَّعْزِيرُ فِي كَلامِ الْعَرَبِ التَّوْقِيفُ عَلَى الْفَرَائِضِ وَالأَحْكَامِ وَالتَّعْزِيرُ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ : { وَتُعَزِّرُوهُ } [ الْفَتْح : 9 ] ، أَيْ : تَنْصُرُوهُ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى ، وَقِيلَ مَعْنَاهُ : تَرُدُّوا عَنْهُ أَعْدَاءَهُ ، وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى : { وَآمَنْتُمْ بِرُسُلِي وَعَزَّرْتُمُوهُمْ } [ الْمَائِدَة : 12 ] ، أَيْ : نَصَرْتُمُوهُمْ بِأَنْ تَرُدُّوا عَنْهُمْ أَعْدَاءَهُمْ ، وَالْعَزْرُ فِي اللُّغَةِ الرَّدُّ ، يُقَالُ عَزَّرْتُ فُلانًا أَيْ أَدَّبْتُهُ يَعْنِي فَعَلْتُ بِهِ مَا يَرْدَعُهُ عَنِ الْقَبِيحِ .
شرح السنة — صفحة 126
مساهمون: البغوي
ص١٢٦