وَقَالُوا : مَا نَرَى يَنْطَلِقُ إِلا لِبَعْضِ حَاجَتِهِ حَتَّى قَامَ عَلَى شَفَةِ الرَّكِيِّ .
فَجَعَلَ يُنَادِيهِمْ بِأَسْمَائِهِمْ ، وَأَسْمَاءِ آبَائِهِمْ : يَا فُلانُ بْنَ فُلانٍ ، وَيَا فُلانُ بْنَ فُلانٍ ، أَيَسُرُّكُمْ أَنَّكُمْ أَطَعْتُمُ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ، فَإِنَّا قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقًّا ، فَهَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا ؟ قَالَ : فَقَالَ عُمَرُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، مَا تُكَلِّمُ مِنْ أَجْسَادٍ لَا أَرْوَاحَ لَهَا ؟ ! قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ ، مَا أَنْتُمْ بِأَسْمَعَ لِمَا أَقُولُ مِنْهُمْ " .
قَالَ قَتَادَةُ : أَحْيَاهُمُ اللَّهُ حَتَّى أَسْمَعَهُمْ قَوْلَهُ تَوْبِيخًا وَتَصْغِيرًا ، وَنِقْمَةً وَحَسْرَةً وَنَدَمًا .
هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَاتِمٍ ، عَنْ رَوْحِ بْنِ عُبَادَةَ .
الصناديد : العظماء ، يقَال : رجل صنديد .
والطوي : الْبِئْر المطوية ، وَهِي الَّتِي ضرست ، أَي : طويت بِالْحِجَارَةِ لِئَلَّا تنهار .
قلت : وَقَوله عز وَجل : { وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ } [ فاطر : 22 ] ، أَرَادَ بِهِ الْكفَّار الَّذين هم صم عَن الْهدى لَا تقدر أَنْت
شرح السنة — صفحة 384
مساهمون: البغوي
ص٣٨٤