الرَّحْمَنِ ، فَقَالَ : مَهْ .
قَالَتْ : هذَا مَقَامُ الْعَائِذِ بِكَ مِنَ الْقَطِيعَةِ .
قَالَ : نَعَمْ .
قَالَ : أَلا تَرْضَيْنَ أَنْ أَصِلَ مَنْ وَصَلَكِ ، وَأَقْطَعَ مَنْ قَطَعَكِ .
قَالَتْ : بَلَى يَا رب .
قَالَ : فَذَلِكَ لَكِ .
ثُمَّ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ : اقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ : { فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ } [ مُحَمَّد : 22 ] " .
هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدُ ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَخْلَدٍ ، عَنْ سُلَيْمَانَ ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ، عَنْ قُتَيْبَةَ ، عَنْ حَاتِمِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي مُزَرِّدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَمِّي أَبُو الْحُبَابِ سَعِيدُ بْنُ يَسَارٍ ، وَلَمْ يَذْكُرْ : « فَأَخَذَتْ بِحَقْوَيِ الرَّحْمَنِ » .
وَرَوَاهُ غَيْرُهُ عَنْ قُتَيْبَةَ ، وَقَالَ : « فَأَخَذَتْ بَحَقْوِ الرَّحْمَنِ » .
وَقَالَ : ثُمَّ قَالَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " اقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ : { فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ } [ مُحَمَّد : 22 ] .
قِيلَ فِي معنى التَّعَلُّق بحقو الرَّحْمَن : إِنَّه الاستجارة والاعتصام بِاللَّه سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى ، يقَالَ : عذت بحقو فلَان : إِذا استجرت بِهِ .
وَقيل : الحقو : الْإِزَار ، وَإِزَاره عزه ، ولاذت الرَّحِم بعزه مِن القطيعة .
قَالَ الْإِمَام : كَمَا جَاءَ فِي الحَدِيث فِي دُعَاء المشتكي : « أعوذ بعزة اللَّه مِن شَرّ مَا أجد » .
شرح السنة — صفحة 21
مساهمون: البغوي
ص٢١