مِن أَجزَاء فضائلهم ، فاقتدوا بهم فِيهَا ، وتابعوهم عَلَيْهَا ، وَلَيْسَ مَعْنَاهُ أَن النُّبُوَّة تتجزأ ، وَلَا أَن مِن جمع هَذِه الْخلال كَانَ نَبيا ، فَإِن النُّبُوَّة غير مكتسبة ، وَإِنَّمَا هِيَ كَرَامَة يخص اللَّه بهَا مِن يَشَاء مِن عباده ، وَالله أعلم حَيْثُ يَجْعَل رسالاته .
وَيحْتَمل أَن يكون مَعْنَاهُ ، أَن هَذِه الْخلال مِمَّا جَاءَت بِهِ النُّبُوَّة ، ودعت إِلَيْهَا الْأَنْبِيَاء عَلَيْهِم السَّلَام ، يُرِيد أَن هَذِه الْخلال جُزْء مِن خَمْسَة وَعشْرين جُزْءا مِمَّا جَاءَت بِهِ النبوات ، ودعا إِلَيْهَا الْأَنْبِيَاء .
وَقيل : مَعْنَاهُ أَن مَنْ جمع هَذِه الْخِصَال ، لقِيه النّاس بالتوقير والتعظيم ، وَألبسهُ اللَّه لِبَاس التَّقْوَى الَّذِي ألبس أنبياءه عَلَيْهِم السَّلَام ، فَكَأَنَّهَا جُزْء مِن النُّبُوَّة .
ذكرهَا الْخطابِيّ رَحمَه اللَّه .
3600 - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ الطَّاهِرِيُّ ، أَنا جَدِّي عَبْدُ الصَّمَدِ الْبَزَّازُ ، أَنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّا الْعَذَافِرِيُّ ، أَنا إِسْحَاقُ الدَّبَرِيُّ ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، أَنا مَعْمَرٌ ، عَنْ أَبَانٍ ، عَنْ أَنَسٍ ، أَنَّ رَجُلا قَالَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَوْصِنِي .
فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : « خُذِ الأَمْرَ بِالتَّدْبِيرِ ، فَإِنْ رَأَيْتَ فِي عَاقِبَتِهِ خَيْرًا ، فَأَمْضِهِ ، وَإِنْ خِفْتَ غَيًّا ، فَأَمْسِكْ » .
وَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاء : مَا قلد اللَّه عبدا قلادة أفضل مِن السكينَة .
وَقَالَ عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود : السكينَة مغنم ، وَتركهَا مغرم .
شرح السنة — صفحة 178
مساهمون: البغوي
ص١٧٨