أَخْبَرَهُ أنَّ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ أَخْبَرَهُ ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : « إِنَّ مِنَ الشِّعْرِ حِكْمَةً » .
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ .
ويروى « إِن مِن الشّعْر حُكمًا » ، وَالْمرَاد مِنْهُ الْحِكْمَة أَيْضا ، كَمَا قَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى : { وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا } [ مَرْيَم : 12 ] ، أَي : الْحِكْمَة ، وَكَذَلِكَ قَوْله عز وَجل : { فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْمًا } [ الشُّعَرَاء : 21 ] ، أَي : الْحِكْمَة ، وَمَعْنَاهُ : أَن مِن الشّعْر كلَاما نَافِعًا يمْنَع عَن الْجَهْل والسفه ، وأصل الْحِكْمَة : الْمَنْع ، وَبهَا سميت حِكْمَة اللجام ، لِأَنَّهُ بهَا تمنع الدَّابَّة ، وَسمي الْحَاكِم حَاكما ، لِأَنَّهُ يمْنَع الظَّالِم عَن الظُّلم ، وَأَرَادَ بِهِ مَا نظمه الشُّعَرَاء مِن المواعظ والأمثال الّتي ينْتَفع بهَا النّاس .
قَالَ الشّافعيّ : وَالشعر كَلَام ، فحسنه كحسن الْكَلَام ، وقبيحه كقبيحه ، وفضله عَلَى الْكَلَام أَنَّهُ سَائِر ، فَإِذا كَانَ الشَّاعِر لَا يعرف بشتم الْمُسلمين وأذاهم ، وَلَا يمدح ، فيكثر الْكَذِب الْمَحْض ، وَلَا يشبب بِامْرَأَة بِعَينهَا ، وَلَا يبتهرها بِمَا يشينها ، فَجَائِز الشَّهَادَة ، وَإِن كَانَ عَلَى خلاف ذَلِكَ ، لم يجز .
قَالَ مطرف بْن عَبْد اللَّه بْن الشخير : صَحِبت عمرَان بْن الحُصَيْن مِن الْبَصْرَة إِلَى مكَّة ، فَكَانَ ينشدني كل يَوْم ، ثُمَّ قَالَ لي : إِن الشّعْر كَلَام ، وَإِن مِن الْكَلَام حَقًا وباطلا .
3399 - أَخْبَرَنَا أَبُو حَامِدٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّه الصَّالِحِيُّ ، أَنا أَبُو بَكْرٍ
شرح السنة — صفحة 369
مساهمون: البغوي
ص٣٦٩