هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ
وَرَوَاهُ الأَعْرَجُ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، » لَا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمُ الْكَرْمَ ، فَإِنَّ الْكَرْمَ الرَّجُلُ الْمُسْلِمُ ، وَلَكِنْ قُولُوا حَدَائِقَ الأَعْنَابِ « .
وَرَوَاهُ عَلْقَمَة بْن وَائِل ، عَن أَبِيهِ ، عَن النَّبِيّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، » وَلَكِن قُولُوا الْعِنَب والحبلة " .
قَالَ الْإِمَام : قد قِيلَ فِي معنى نَهْيه عَن تَسْمِيَة هَذِه الشَّجَرَة كرما : أَن هَذَا الِاسْم عِنْدهم مُشْتَقّ مِن الْكَرم ، سموا شَجَرَة الْعِنَب كرما ، لِأَنَّهُ يتَّخذ مِنْهُ الْخمر ، وَهِي تحث عَلَى السخاء وَالْكَرم ، فاشتقوا لتِلْك الشَّجَرَة اسْما مِن الْكَرم ، فكره النَّبِيّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَسْمِيَته لشَيْء حرمه الشَّرْع باسم مَأْخُوذ مِن الْكَرم ، وأشفق أَن يَدعُوهُم حَسَن الِاسْم إِلَى شرب الْخمر المتخذة مِن ثَمَرهَا ، فسلبها هَذَا الِاسْم تحقيرا لشأنها وتأكيدا لحرمتها ، وَجعله صفة للْمُسلمِ الَّذِي يتوقاها ، وَيمْنَع نَفسه عَن محارم الشَّرْع عزة وتكرما ، قَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى فِي صفة عباده : { وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا } [ الْفرْقَان : 72 ] ، أَي : معرضين عَنْهُ ، قد أكْرمُوا أنفسهم مِن الدُّخُول فِيهِ ، وَقَالَ جلّ ذكره : { إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ } [ الحجرات : 13 ] ، وَقَوله : « إِن الْكَرم قلب الْمُؤمن » ، لما فِيهِ مِن نور الْإِيمَان ، وتقوى الْإِسْلَام .
شرح السنة — صفحة 356
مساهمون: البغوي
ص٣٥٦