الأَرْضُ ، فَهُوَ يَتَجَلْجَلُ فِيهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ » .
هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ ، أَخْرَجَاهُ مِنْ طُرُقٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ رَافِعٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ
قَوْله : « يتجلجل فِيهَا » أَي : يسوخ فِيهَا ، والجلجلة : الْحَرَكَة مَعَ صَوت ، أَي : يَتَحَرَّك فِيهَا .
وَرُوِيَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَتِيكٍ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : « إِنَّ مِنَ الْخُيَلاءِ مَا يُبْغِضُ اللَّهُ ، وَمِنْهَا مَا يُحِبُّ اللَّهُ ، فَأَمَّا الَّتِي يُحِبُّ اللَّهُ ، فَاخْتِيَالُ الرَّجُلِ عِنْدَ الْقِتَالِ ، وَاخْتِيَالِهِ عِنْدَ الصَّدَقَةِ ، وَأَمَّا الَّتِي يُبْغِضُ اللَّهُ ، فَاخْتِيَالُهُ فِي الْبَغْيِ وَالْفَخْرِ » .
قَالَ أَبُو سُلَيْمَان الْخطابِيّ : معنى الاختيال فِي الصَّدَقَة : أَن تهزه أريحية السخاء ، فيعطيها طيبَة نَفسه بهَا مِن غير مِن وَلَا تصريد ، واختيال الْحَرْب : أَن يتَقَدَّم فِيهَا بنشاط نفس ، وَقُوَّة جنان .
قَالَ أَبُو عُبَيْد : الاختيال أَصله التجبر وَالْكبر والاحتقار للنَّاس ، والاختيال فِي الْحَرْب أَن تكون هَذِه الْخلال مِن التجبر عَلَى الْعَدو ، فيستهين بقتالهم ، وتقل هيبته لَهُم ، فَيكون أجرأ عَلَيْهِم ، وَفِي الصَّدَقَة أَن تعلو نَفسه وتشرف ، فَلَا
شرح السنة — صفحة 321
مساهمون: البغوي
ص٣٢١