تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح السنة — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠
الْعَالمين ، فَقَالَ ابْن عُمَر : لَوْلَا أتمهَا : وَالسَّلَام عَلَى رَسُول اللَّهِ . قلت : لَعَلَّه اسْتحبَّ الصَّلَاة عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَ الْحَمد ، قَالَ الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى : { وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ } [ الشَّرْح : 4 ] ، قَالَ مُجَاهِد : لَا أذكر إِلَّا وتذكر معي . قلت : وَفِي تشميت الْعَاطِس لَا يبْدَأ بِنَفسِهِ ، بل يخص الْعَاطِس ، لِأَنَّهُ مِن حق الْمُسلم عَلَى الْمُسلم ، كَمَا يَخُصُّهُ بِالسَّلَامِ إِذا لقِيه ، فَإِن دَعَا لِأَخِيهِ بدعوة مُوَاجهَة ، أَو فِي كتاب كتب إِلَيْهِ ، أَو فِي غيبته ، فَيُسْتَحَب أَن يبْدَأ بِنَفسِهِ ، رُوِيَ عَن أَبِي بْن كَعْب ، قَالَ : كَانَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذا دَعَا لأحد ، بَدَأَ بِنَفسِهِ ، فَقَالَ ذَات يَوْم : « يَرْحَمنَا اللَّه وأخانا مُوسَى » . وَلَا بَأْس أَن يَقُولُ فِي رد جَوَاب مِن شمته : يغْفر اللَّه لنا وَلكم . وَقَالَ حميد بْن زَنْجوَيْه : إِذا عطس الرجل فِي مجْلِس كَبِير ، أَو سلم عَلَى جمَاعَة ، فشمته بَعضهم ، أَو رد عَلَيْهِم بَعضهم ، أَجْزَأَ عَن كلهم ، وَكَانَ الْفَضْل للَّذين شمتوا وردوا ، فَإِن تركُوا تشميته ، أَو الرَّد عَلَيْهِم كلهم ، أثموا كَالصَّلَاةِ عَلَى الْجِنَازَة . وَرُوِيَ عَن أَبِي مُوسَى ، قَالَ : كَانَ الْيَهُود يتعاطسون عِنْد النَّبِيّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يرجون أَن يَقُولُ لَهُم : يَرْحَمكُمْ اللَّه ، فَيَقُول : « يهديكم اللَّه ، وَيصْلح بالكم » .