بِمِشْفَرِ الْبَعِيرِ ، أَوْ بِذَنَبِهِ فِي الإِبِلِ الْعَظِيمَةِ ، فَتَجْرَبُ كُلُّهَا ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فَمَا أَجْرَبَ الأَوَّلَ "
وَالنُّقْبَةُ : أَوَّلُ الْجَرَبِ حِينَ يَبْدُو ، وَجَمْعُهَا نُقُبٌ .
وَالطِّيَرَةُ : مَعْنَاهَا التَّشَاؤُمُ ، يُقَالُ : تَطَيَّرَ الرَّجُلُ طِيرَةً ، كَمَا يُقَالُ : تَخَيَّرْتُ الشَّيْءَ خِيرَةً ، وَلَمْ تَجِئِ الْمَصَادِرُ عَلَى هَذَا الْقِيَاسِ غَيْرَهُمَا ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : { قَالُوا إِنَّا تَطَيَّرْنَا بِكُمْ } [ يس : 18 ] ، أَيْ : تَشَاءَمْنَا ، { قَالُوا طَائِرُكُمْ مَعَكُمْ } [ يس : 19 ] ، أَيْ : شُؤْمُكُمْ .
وَقَوْلُهُ : { طَائِرُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ } [ الْأَعْرَاف : 131 ] ، أَيْ : حَقُّهُمُ الْمَكْتُوبُ لَهُمْ ، وَطَائِرُ الإِنْسَانِ : مَا طَارَ لَهُ فِي عِلْمِ اللَّهِ تَعَالَى مِمَّا قُدِّرَ لَهُ ، وَأُخِذَتِ الطِّيَرَةُ مِنَ اسْمِ الطَّيْرِ ، وَذَلِكَ أَنَّ الْعَرَبَ كَانَتْ تَتَطَيَّرُ بِبُرُوحِ الطَّيْرِ وَسُنُوحِهَا فَيَصُدُّهُمْ ذَلِكَ عَمَّا يَمَّمُوهُ مِنْ مَقَاصِدِهِمْ ، فَأَبْطَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَكُونَ لِشَيْءٍ مِنْهَا تَأْثِيرٌ فِي اجْتِلابِ نَفْعٍ ، أَوْ ضُرٍّ ، وَيُقَالُ : الطِّيَرَةُ أَنْ يَخْرُجَ لأَمْرٍ ، فَإِذَا رَأَى مَا يُحِبُّ مَضَى ، وَإِنْ رَأَى مَا يَكْرَهُ انْصَرَفَ ، فَأَمَّا مَا يَقَعُ فِي قَلْبِهِ مِنْ مَحْبُوبِ ذَلِكَ وَمَكْرُوهِهِ ، فَلَيْسَ بِطِيَرَةٍ ، إِذَا مَضَى لِحَاجَتِهِ ، وَتَوَكَّلَ عَلَى رَبِّهِ .
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : إِنْ مَضَيْتَ فَمُتَوَكِّلٌ ، وَإِنْ نَكَصْتَ فَمُتَطَيِّرٌ .
وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ : قَالَ عَبْدُ اللَّهِ : لَا تَضُرُّ الطِّيَرَةُ إِلا مِنْ تَطَيَّرَ .
وَقَوْلُهُ : « وَلا هَامَةَ » فَإِنَّ الْعَرَبَ كَانَتْ تَقُولُ : إِنَّ عِظَامَ الْمَوْتَى تَصِيرُ هَامَةً ، فَتَطِيرُ ، فَيَقُولُونَ : لَا يُدْفَنُ مَيِّتٌ إِلا وَيَخْرُجُ مِنْ قَبْرِهِ
شرح السنة — صفحة 170
مساهمون: البغوي
ص١٧٠