فِي الأَرْضِ ، ثُمَّ يُصَبُّ عَلَى رَأْسِ الرَّجُلِ الَّذِي أُصِيبَ بِالْعَيْنِ مِنْ خَلْفِهِ صَبَّةً وَاحِدَةً .
وَاخْتَلَفُوا فِي غُسْلِ دَاخِلَةِ الإِزَارِ ، ذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى الْمَذَاكِيرِ ، وَبَعْضُهُمْ إِلَى الأَفْخَاذِ وَالْوَرِكِ .
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : إِنَّمَا أَرَادَ بِدَاخِلَةِ إِزَارِهِ ، طَرَفَ إِزَارِهِ الَّذِي يَلِي جَسَدَهُ ، مِمَّا يَلِي جَانِبَ الأَيْمَنِ ، فَهُوَ الَّذِي يُغْسَلُ ، قَالَ : وَلا أَعْلَمُهُ إِلا جَاءَ مُفَسَّرًا فِي بَعْضِ الْحَدِيثِ هَكَذَا .
وَرُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " هَلْ رُئِيَ فِيكُمُ الْمُغَرِّبُونَ ؟ قُلْتُ : وَمَا الْمُغَرِّبُونَ ؟ قَالَ : الَّذِي يَشْتَرِكُ فِيهِ الْجِنُّ " .
قِيلَ : سُمُّوا مُغَرِّبِينَ ، لأَنَّهُ دَخَلَ فِيهِمْ عِرْقٌ غَرِيبٌ ، وَرُوِيَ أَنَّ عُثْمَانَ رَأَى صَبِيًّا مَلِيحًا ، فَقَالَ : دَسِّمُوا نُونَتَهُ كَيْلا تُصِيبَهُ الْعَيْنُ .
وَمَعْنَى دَسِّمُوا ، أَيْ : سَوِّدُوا ، وَالنُّونَةُ : الثُّقْبَةُ الَّتِي تَكُونُ فِي ذَقَنِ الصَّبِيِّ الصَّغِيرِ .
وَرُوِيَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، " أَنَّهُ كَانَ إِذَا رَأَى مِنْ مَالِهِ شَيْئًا يُعْجِبُهُ ، أَوْ دَخَلَ حَائِطًا مِنْ حِيطَانِهِ ، قَالَ : مَا شَاءَ اللَّهُ ، لَا قُوَّةَ إِلا بِاللَّهِ " .
وَرُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ ، أَنَّهَا كَانَتْ لَا تَرَى بَأْسًا أَنْ يُعَوَّذَ فِي الْمَاءِ ، ثُمَّ يُعَالَجَ بِهِ الْمَرِيضُ .
وَقَالَ مُجَاهِدٌ : لَا بَأْسَ أَنْ يَكْتُبَ الْقُرْآنَ وَيَغْسِلَهُ ، وَيَسْقِيَهُ الْمَرِيضَ .
وَمِثْلُهُ عَنْ أَبِي قِلابَةَ ، وَكَرِهَهُ النَّخَعِيُّ ، وَابْنُ سِيرِينَ .
وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، أَنَّهُ أَمَرَ أَنْ يَكْتُبَ لامْرَأَةٍ تَعَسَّرُ عَلَيْهَا وِلادَتُهَا ، آيَتَيْنِ مِنَ الْقُرْآنِ وَكَلِمَاتٍ ، ثُمَّ يُغْسَلَ وَتُسْقَى .
وَقَالَ أَيُّوبُ : رَأَيْتُ أَبَا قِلابَةَ كَتَبَ كِتَابًا مِنَ الْقُرْآنِ ، ثُمَّ غَسَلَهُ بِمَاءٍ ، وَسَقَاهُ رَجُلا كَانَ بِهِ وَجَعٌ .
يَعْنِي : الْجُنُونَ .
شرح السنة — صفحة 166
مساهمون: البغوي
ص١٦٦