تَرَيَانِ ؟ قَالَ الشَّعْبِيُّ : أَنْتَ مَأْمُورٌ ، وَالتَّبْعَةُ عَلَى آمِرِكَ .
فَقَالَ لِلْحَسَنِ : مَا تَقُولُ ؟ قَالَ : قَدْ قَالَ هَذَا ، قَالَ : قُلْ ، قَالَ : اتَّقِ اللَّهَ يَا عُمَرُ ، فَكَأَنَّكَ بِمَلَكٍ قَدْ أَتَاكَ ، فَاسْتَنْزَلَكَ عَنْ سَرِيرِكِ هَذَا ، فَأَخْرَجَكَ مِنْ سَعَةِ قَصْرِكَ إِلَى ضِيقِ قَبْرِكَ ، فَإِيَّاكَ أَنْ تَعْرِضَ لِلَّهِ بِالْمَعَاصِي ، فَإِنَّهُ لَا طَاعَةَ لِمَخْلُوقٍ فِي مَعْصِيَةِ الْخَالِقِ .
وَرُوِيَ عَنْ أَبِي بَرْزَةَ أَنَّهُ مَرَّ عَلَى أَبِي بَكْرٍ وَهُوَ يَتَغَيَّظُ عَلَى رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِهِ ، وَقِيلَ : إِنَّ الرَّجُلَ كَانَ يَسُبُّ أَبَا بَكْرٍ ، فَقَالَ أَبُو بَرْزَةَ : قُلْتُ : يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ ، مَنْ هَذَا الَّذِي تَتَغَيَّظُ عَلَيْهِ ؟ قَالَ : فَلِمَ تَسْأَلُ عَنْهُ ؟ قُلْتُ : لأَضْرِبَ عُنُقَهُ .
وَفِي رِوَايَةٍ قَالَ أَبُو بَكْرٍ لأَبِي بَرْزَةَ : لَوْ قُلْتُ لَكَ ذَلِكَ أَكُنْتَ تَفْعَلُهُ ؟ قَالَ : نَعَمْ .
فَقَالَ : مَا كَانَ ذَلِكَ لأَحَدٍ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
فَهَذَا يُؤَيِّدُ مَا قُلْنَا ، وَهُوَ أَنَّ أَحَدًا لَا يجَبُ طَاعَتُهُ فِي قَتْلِ مُسْلِمٍ إِلا بَعْدَ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّهُ حَقٌّ إِلا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَإِنَّهُ لَا يَأْمُرَ إِلا بِحَقٍّ ، وَلا يَحْكُمُ إِلا بِعَدْلٍ ، وَقَدْ يُتَأَوَّلُ هَذَا أَيْضًا عَلَى أَنَّهُ لَا يَجِبُ الْقَتْلَ فِي سَبِّ أَحَدٍ إِلا فِي سَبِّ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
بَابُ الصَّبْرِ عَلَى مَا يُكْرَهُ مِنَ الأَمِيرِ وَلُزُومُ الجَمَاعَةِ
2456 - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّاوُدِيُّ ، أَنا أَبُو
شرح السنة — صفحة 45
مساهمون: البغوي
ص٤٥